كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٩ - السبب الثاني للعجز الخوف
لم يفده العلم شيئا و وجب عليه التأخير إلى الضيق. و لكن الشافعي أوجب عليه الصبر إلى انتهاء النوبة إليه و لو بعد فوات الوقت [١]، فلعلّه إشارة إلى خلافه، فيصح مع القول بوجوب التأخير إلى الضيق مطلقا.
و لو صبّ الماء أو ملكه غيره فأتلفه في الوقت و لا يمكنه غيره تيمّم قطعا و أعاد الصلاة مع الطهارة المائية عند التمكّن إن عصى بإتلافه لعلمه بانحصار مائه فيه، لأنّ التيمم رخصة فلا يناط بالمعاصي، و لتعلّق الطهارة المائية بذمته بدخول الوقت و وجود الماء.
و يحتمل العدم كما في المنتهى [٢] و نهاية الإحكام [٣] و التحرير [٤] و التذكرة [٥]، للأصل، و لإتيانه بما وجب عليه كمن يملك عبدا و عليه كفارة مرتبة فأعتقه أو أتلفه ثمّ لم يقدر إلّا على الصوم فإنّه يجزئه و لا اعادة عليه إذا وجد، و هو أقوى، و هو فتوى المعتبر [٦] و ظاهر إطلاق المبسوط [٧].
و لو صبّه قبل الوقت لم يعد قطعا، لعدم عصيانه، و قال الأوزاعي: إن ظن أنّه لا يتمكن منه أعاد [٨].
السبب الثاني للعجز: الخوف
من تحصيله أو استعماله على النفس أو المال له أو لغيره مع الاحترام من لصّ أو سبع بالإجماع و النصوص نحو «لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [٩] «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [١٠] و «لا حرج في الدين» [١١] و «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ» [١٢] و كقول الصادق (عليه السلام): لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع [١٣]. و قوله (عليه السلام): لا تطلب الماء و لكن تيمم، فإنّي
[١] المجموع: ج ٢ ص ٢٤٦.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ١٥٢ س ١٦.
[٣] نهاية الإحكام: ج ١ ص ١٨٧ و فيه: «الأقوى عدم الإعادة».
[٤] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٢١ س ١٨.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٣ س ١٩.
[٦] المعتبر: ج ١ ص ٣٦٦.
[٧] المبسوط: ج ١ ص ٣٠.
[٨] المغني لابن قدامة: ج ١ ص ٢٤١، الشرح الكبير: ج ١ ص ٢٥٠.
[٩] النساء: ٢٩.
[١٠] البقرة: ١٩٥.
[١١] الحج: ٧٨.
[١٢] البقرة: ١٨٥.
[١٣] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٩٦٤ ب ٢ من أبواب التيمم ح ٢.