منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٨ - الفصل السّادس في صفة نومه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أخذ مضجعه من اللّيل .. وضع يده تحت خدّه، ثمّ يقول: «باسمك اللّهمّ أحيا، و باسمك أموت».
و إذا استيقظ .. قال: «الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النّشور».
لاحتمال أنّه آخر العمر؛ فيكون خاتمة عملهم ذكر اللّه، مع الاعتراف بالتّقصير الموجب للفوز و الرّضا.
(و) أخرج الإمام أحمد، و مسلم، و النّسائي؛ عن البراء بن عازب.
و أحمد، و البخاري، و الأربعة؛ عن حذيفة بن اليمان. و أحمد، و الشّيخان؛ عن أبي ذر الغفاري (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أخذ مضجعه)- بفتح الميم و الجيم، و حكي كسرها- أي:
استقرّ فيه لينام (من اللّيل) «من»: للتبعيض، أو بمعنى «في»، و قيّد باللّيل؛ لأنّه الأغلب، و إلّا! فمثله النّهار!! (وضع يده)؛ يعني: اليمنى (تحت خدّه) الأيمن، (ثمّ يقول: «باسمك)؛ أي: بذكر اسمك (اللّهمّ أحيا)، قال الشّيخ: بالبناء للفاعل، (و باسمك أموت»)؛ أي: و عليه أموت.
و قال الحفني: باسمك، لفظ «اسم» مقحم؛ أي: بك، أي: بقدرتك أحيا، أي: أتيقظ، و بك أموت. أي: أنام. انتهى.
(و إذا استيقظ) من نومه؛ (قال: «الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا)؛ أي: أيقظنا بعد ما أنامنا، أطلق الموت على النّوم!! لأنّه يزول معه العقل و الحركة، و من ثمّ قالوا: النّوم موت خفيف، و الموت نوم ثقيل: و قالوا: النّوم أخو الموت.
و المعنى: الحمد للّه الّذي ردّ أنفسنا بعد قبضها عن التّصرّف بالنّوم؛ شكرا لنيل نعمة التصرّف في الطّاعات بالانتباه من النّوم الّذي هو أخو الموت، و زوال المانع عن التّقرّب بالعبادات.
(و إليه النّشور»): الإحياء للبعث، أو المرجع في نيل الثّواب ممّا نكسب في