منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٧ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل الخبز و اللّحم خاصّة .. غسل يديه غسلا جيّدا، ...
«الأوسط»؛ عن أنس.
قال ابن حجر في «شرح الشمائل»: الأكمل أن يلعق كلّ أصبع ثلاثا متوالية، لاستقلال كلّ؛ فناسب كمال تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية، فيبدأ بالوسطى لكونها أكثر تلوّثا، إذ هي أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، و لأنّها لطولها أوّل ما ينزل الطّعام، ثمّ بالسّبابة، ثم بالإبهام، لما روى الطبرانيّ في «الأوسط»:
رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام و التي تليها و الوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها؛ الوسطى ثمّ التي تليها، ثم الإبهام.
و عند مسلم من حديث جابر، و أنس مرفوعا: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، و ليمط ما كان بها من أذى، و لا يدعها للشّيطان، و لا يمسح يده بالمنديل حتّى يلعق أصابعه، لأنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة».
و في هذه الأخبار الردّ على من كره اللّعق استقذارا، و قد مرّ كلام الخطّابي المشتمل على تقريع المستقذرين للعق الأصابع، و الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو؛ لا مع نسبته للنّبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و إلّا! خشي عليه الكفر، إذ من استقذر شيئا من أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم) مع علمه بنسبته إليه كفر. انتهى شرح «الإحياء» مع حذف منه.
(و) في «الإحياء»: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل الخبز و اللّحم خاصّة؛ غسل يديه غسلا جيّدا). قال العراقيّ: روى أبو يعلى من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف: «من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح و ضره، و لا يؤذي من حذاءه». انتهى.
قلت: و رواه ابن عديّ في «الكامل»؛ بلفظ: «إذا أكل أحدكم طعاما فليغسل يده من وضر اللّحم» و إسناده ضعيف أيضا، و عليه يحمل ما رواه أحمد، و الطحاوي، و الطبرانيّ، و ابن عساكر من حديث سهل بن الحنظليّة رفعه:
«من أكل لحما فليتوضّأ». أي: فليغسل يده من وضره، أي: زهومته و دسمه.