منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٩ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و أجود النّاس، و أشجع النّاس. و لقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق النّاس قبل الصّوت، ...
(و أجود النّاس) لتخلّقه بصفات اللّه تعالى التي منها الجود و الكرم. و «أجود» أفعل تفضيل؛ من الجود، و هو: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي أن يعطى. و معناه:
هو أسخى النّاس بكلّ ما ينفع، فحذف للتعميم، أو لفوات إحصائه كثرة، لأنّ من كان أعظمهم شرفا و أيقظهم قلبا، و ألطفهم طبعا و أعدلهم مزاجا جدير بأن يكون أسمحهم صورة، و أنداهم يدا، و لأنّه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
(و أشجع النّاس) أقواهم قلبا في حال البأس، فكان الشجاع منهم الّذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب، و ما ولّى قطّ، و لا تحدّث أحد بفراره. و قد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي.
و اقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاثة!! من جوامع الكلم، فإنّها أمّهات [١] الأخلاق. فإنّ في كل إنسان ثلاث قوى:
أحدها: الغضبية؛ و كمالها الشجاعة. ثانيها: الشهوانيّة؛ و كمالها الجود.
ثالثها: العقلية؛ و كمالها النطق بالحكمة. انتهى من «المواهب».
و في «الفتح»: جمع أنس صفات القوى الثلاثة على العقلية، و الغضبية، و الشهوانية؛ فالشجاعة تدلّ على الغضبية، و الجود يدلّ على الشهوة، و الحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدالّ على العقل، فوصف بالأحسنيّة في الجميع. انتهى
(و لقد فزع)- بكسر الزاي-: خاف (أهل المدينة ذات ليلة) من صوت سمعوه في ناحية من نواحي المدينة؛ كما أفاده بقوله
(فانطلق النّاس) أي: ذهبوا (قبل)- بكسر القاف و فتح الباء الموحّدة-:
جهة (الصّوت) ليعرفوا خبره لظنّهم أنّه عدو.
[١] الصواب في غير العاقل: أمّات!!