منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧١٠ - الفصل السّادس في صفة كرمه
فاستقبلهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قد سبق النّاس إلى الصّوت، و هو يقول: «لن تراعوا .. لن تراعوا»، و هو على فرس لأبي طلحة عري، ما عليه سرج، و السّيف في عنقه، فقال: «لقد وجدته بحرا».
و هذا الفرس اسمه: (المندوب).
(فاستقبلهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) راجعا (قد سبق النّاس إلى الصّوت) أي: المكان الذي سمع الصوت من جهته؛ أي: منفردا قد استبرأ الخبر؛ (و هو يقول) للمقبلين: ( «لن تراعوا)- بضم التاء المثناة فوق، و بضمّ العين المهملة- (لن تراعوا») تكرير الجملتين، و «لن» هنا بمعنى «لم» بدليل الرواية الأخرى، و المراد نفي سبب الرّوع؛ أي: الخوف، أي: ليس هناك شيء تخافونه
(و هو) أي (صلّى اللّه عليه و سلم) راكب (على فرس لأبي طلحة) المسمّى: زيد بن سهل «زوج أمّ سليم» والدة أنس بن مالك، استعاره منه (عري)- بضمّ العين المهملة، و سكون الراء- مجرور صفة فرس. (ما) أي: ليس (عليه سرج) للاستعجال في ركوبه، و لا يقال في الآدمي عري، و إنّما يقال عريان؛ كما تقدّم التنبيه عليه غير مرة.
(و السّيف في عنقه) أي: حمائله معلّقة في عنقه الشريف؛ متقلّدا به.
و هذا هو السنّة في حمل السيف؛ كما قاله ابن الجوزي، لأشدّه في وسطه؛ كما هو المعروف الآن!!.
(فقال: «لقد وجدته)- أي: الفرس- (بحرا»). أي: واسع الجري، و منه سمّي البحر «بحرا» لسعته، و تبحّر فلان في العلم: إذا اتّسع فيه.
و قيل: شبّهه بالبحر ..! لأن جريه لا ينفد؛ كما لا ينفد ماء البحر.
(و هذا الفرس اسمه «المندوب») قيل: سمّي بذلك!! من النّدب، و هو الرّهن عند السباق. و قيل: لندب كان في جسمه، و هو أثر الجرح.