منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٥ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و تناول الحربة من الحارث بن الصّمّة؛ فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشّعراء ...
(و تناول) صلى اللّه عليه و سلم (الحربة)- بفتح الحاء و إسكان الراء المهملتين؛ بوزن الضّربة- و هي واحدة الحراب بوزن رجال، و هي: قناة صغيرة؛ أي: أخذها (من الحارث بن الصّمّة)- بكسر الصاد المهملة، و فتح الميم المشدّدة و هاء التأنيث-، و هو- أعني: الحارث- ابن الصّمّة بن عمرو بن عتيك الأنصاري الخزرجي الصحابي.
شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بدرا و غيرها من المشاهد، و قتل ببئر معونة.
و ذكر ابن الأثير: أنّ الذي ناول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الحربة كعب بن مالك.
و بين الروايتين مخالفة! و جمع بينهما بأنّه تناولها من أحدهما؛ فسقطت منه، فناولها له الآخر. أو أنّ أحدهما و هو الذي معه الحربة كان بعيدا منه؛ فناولها آخر قريبا منه، فسلّمها له بيده. و لا بدّ من التوفيق، فإنّ الروايتين صحيحتان، و القصّة واحدة. انتهى من شرح الخفاجي على «الشفاء».
(فانتفض بها) أي: الحربة (انتفاضة) أي: قام بها قومة مسرعة.
و الأبلغ الأحسن أن يقال: إنه استعارة تمثيلية؛ يلزمها تشبيههم بأنهم كالذباب المؤذي الواقع المتهافت، فيفيد هجومهم عليه و تشبيه نهوضه لهم بفحل اهتزّ ليزيل ذبابا وقع عليه،
لقوله (تطايروا)؛ أي: تفرّقوا فارّين بسرعة؛ كالطيور (عنه) صلى اللّه عليه و سلم.
و المتفرّقون!! إمّا المسلمون، و اقتصر عليه بعضهم!! و إمّا المشركون الذين هجموا مع أبيّ!! و هو أبلغ و أنسب بقوله:
(تطاير الشّعراء)- بفتح الشين المعجمة، و سكون العين المهملة، وراء بعدها همزة ممدودة- أي: كتطاير ذباب أحمر- أو أزرق- يقع على الحيوان فيؤذيه أذى شديدا. و في رواية: تطاير العشارير.