منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠١ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و عن العبّاس ...
برزوا للقتال في كتائب لم ير المسلمون مثلها عدّة و عدّة، و حملوا حملة واحدة، و كانوا أرمى الناس بالسّهام، و أعرفهم بالقتال؛ فانهزم الناس، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) ثابت يلتفت يمنة و يسرة لمن فرّ منهم و هو يقول: «يا أنصار اللّه؛ و أنصار رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) أنا عبد اللّه و رسوله» ثمّ تقدّم بحربته أمام الناس، فلم يمض قليل حتّى هزمهم اللّه تعالى. انتهى «خفاجي».
قال في «شرح الإحياء»: و مما يدلّ على شجاعته (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كونه أشدّهم بأسا ركوبه يومئذ على بغلته البيضاء؛ و هي دلدل. كما في رواية مسلم مع عدم صلاحيّتها للحرب كرّا و فرّا، و من ثمّ لم يسهم لها. و مع العادة إنّما هي من مراكب الطمأنينة، و مع أنّ الملائكة الذين قاتلوا معه في ذلك اليوم لم يكونوا إلّا على الخيل لا غير!! و مع أنّه كانت له أفراس متعدّدة في مواطن الحرب.
و هذا هو النهاية القصوى في الشجاعة و الثبات، و فيه إعلام بأن سبب نصرته مدده السّماوي و التأييد الإلهي الخارق للعادة، و بأنّه ظاهر المكانة و المكان؛ ليرجع إليه المسلمون و تطمئنّ قلوبهم بمشاهدة جميل ذاته، و جليل آياته؛
كركضه بها في نحر العدو مع فرار الناس عنه، و لم يبق معه إلا أكابر أصحابه.
و كنزوله عنها إلى الأرض مبالغة في الثبات و الشجاعة و مساواة في مثل هذا المقام للماشين من أصحابه. و اللّه أعلم. انتهى.
(و) ذكر مسلم في «صحيحه» رواية (عن) أبي الفضل (العبّاس) بن عبد المطّلب الهاشمي «عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)»، و كان أسنّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسنتين؛ أو ثلاث.
و كان العبّاس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام، و كان إليه عمارة المسجد الحرام و السقاية.
و حضر ليلة العقبة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين بايعته الأنصار قبل أن يسلم الأنصار،