منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩٥ - الفصل السّادس في صفة كرمه
«أنا النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب»، فما رئي يومئذ أحد أشدّ منه.
«أنا النّبيّ لا كذب * * * أنا ابن عبد المطّلب»
قال الحافظ العراقيّ: متّفق عليه؛ من حديث البراء. انتهى.
و سيأتي في الحديث بعده التفصيل. و معنى قوله «أنا النّبيّ لا كذب»؛ أي:
حقا فلا أفرق و لا أزول، أي: صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنّه قال أنا النبيّ؛ و النبيّ لا يكذب. لست بكاذب فيما أقول حتّى أنهزم بل أنا متيقن أن ما وعدني اللّه من النصر حق فلا يجوز علي الفرار أنا ابن عبد المطلب.
فيه دليل لجواز قول الإنسان في الحرب «أنا فلان بن فلان». و منه قول الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره.
و قول سلمة: أنا ابن الأكوع.
و المنهيّ عنه قول ذلك على وجه الافتخار؛ كما كانت الجاهلية تفعله.
و انتسب لجدّه عبد المطلب؛ دون أبيه عبد اللّه!! لأنه توفّي شابّا في حياة أبيه عبد المطلب؛ فلم يشتهر كاشتهار أبيه.
و كان عبد المطلب سيّد قريش و سيّد أهل مكّة، و من ثمّ نسب إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) في نحو قول ضمام: أيّكم ابن عبد المطلب. انتهى شرح «الإحياء».
(فما رئي يومئذ أحد أشدّ منه) صلى اللّه عليه و سلم، لأنّه لمّا استقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قطّ؛ من السواد و الكثرة، و ذلك في غبش الصبح و خرجت الكتائب من مضيق الوادي؛ فحملوا حملة واحدة؛ فانكشفت خيل بني سليم مولّية؛ و تبعهم أهل مكّة و النّاس، و لم يثبت معه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا عمّه العبّاس، و أبو سفيان بن الحارث، و أبو بكر، و أسامة في أناس من أهل بيته و أصحابه.
قال العبّاس: و أنا آخذ بلجام بغلته أكفّها؛ مخافة أن تصل إلى العدو، لأنّه كان يتقدّم نحوهم، و أبو سفيان آخذ بركابه. انتهى شرح «الإحياء»، و سيأتي