منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
قال: فما زال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقولها حتّى قلنا: ليته سكت.
قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون عطف تفسير، فإنّا لو حملنا القول على الإطلاق؛ لزم أن الكذبة الواحدة كبيرة!! و ليس كذلك.
و جزم غيره بأنّه عطف خاصّ على عامّ، و أنّ كلّ شهادة زور قول زور، و لا ينعكس.
و فيه أنّه ينبغي للواعظ و المفيد فعل ما يفيد كثرة توجّه الحاضرين من تغيير الوضع و التكرار و المبالغة و إجهاد النفس في الإفادة؛ حتّى يرحمه السامعون، كما يدلّ له قوله (قال) أي: أبو بكرة
(: فما زال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقولها) أي: هذه الكلمة؛ و هي «شهادة الزّور، أو قول الزّور» (حتّى قلنا: ليته سكت) تمنّوا سكوته!! شفقة عليه و كراهة لما يزعجه، أو خوفا أن يجري على لسانه ما يوجب نزول البلاء عليهم. و فيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب و المحبّة و الشفقة عليه (صلّى اللّه عليه و سلم).