منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
أي: لا تذكر فيه النّساء بقبيح، و يصان مجلسه عن الرّفث، و ما يقبح ذكره.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلس بين أصحابه كأنّه أحدهم، فيأتي الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه. فطلب أصحابه منه أن يجلس مجلسا رفيعا ليعرفه الغريب فقال: «افعلوا ما بدا لكم»، فبنوا له دكّانا من طين، فكان يجلس عليها.
(أي: لا تذكر فيه النّساء بقبيح) من القول. (و) منه حديث النّهي عن شعر تؤبن فيه النساء، و كذا حديث الإفك «أشيروا عليّ في أناس أبنوا أهلي». بل كان (يصان مجلسه عن الرّفث) أي: القول الفاحش. (و) عن (ما يقبح)- بضمّ الموحّدة- (ذكره) من لغو القول، و ما لا يليق بمقام الكرام. انتهى ملا علي قاري؛ في «شرح الشفاء» و غيره.
(و) في «كشف الغمّة» و «الإحياء»: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلس بين أصحابه)؛ مختلطا بهم (كأنّه أحدهم، فيأتي الغريب) من الخارج (فلا يدري أيّهم هو) صلى اللّه عليه و سلم (حتّى يسأل عنه) الحاضرين؛ فيقول: أيّكم ابن عبد المطلب؟
أو: أيّكم رسول اللّه!؟ فكانوا يقولون: هذا الأبيض المتّكئ.
(فطلب أصحابه منه أن يجلس مجلسا رفيعا) أي: مرتفعا (ليعرفه الغريب) حال دخوله لما يرى من تميّزه في المجلس؛
(فقال: «افعلوا ما بدا لكم») ممّا يجريه الحقّ على أيديكم.
(فبنوا له دكّانا)- بضمّ الدال المهملة و تشديد الكاف- أي: دكة مرتفعة (من طين، فكان يجلس عليها) صلى اللّه عليه و سلم.
قال العراقي: رواه أبو داود، و النّسائيّ، من حديث أبي هريرة؛ و أبي ذرّ