منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) النّقيّ يعني: الحوّارى؟
فقال سهل: ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) النّقيّ حتّى لقي اللّه عزّ و جلّ.
فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: ما كانت لنا مناخل.
أي: قال بعضهم له على وجه الاستفهام: أ أكل (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) النّقيّ؟)- بفتح النون و كسر القاف و تشديد الياء- أي: الخبز المنقّى من النّخالة، أي: المنخول دقيقه.
و أما النّفي بالفاء: فهو ما ترامت به الرحى؛ كما قاله الزمخشري.
(يعني) أي: يريد سهل بالنقي (الحوّارى) تفسير من الراوي أدرجه في الخبر. و هو- بضمّ الحاء المهملة و تشديد الواو و فتح الراء، و في آخره ألف تأنيث مقصور-: ما حوّر من الدّقيق بنخله مرارا، فهو خلاصة الدقيق و أبيضه، و كل ما بيض من الطعام كالأرز. و قصره على الأول تقصير.
(فقال سهل: ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) النّقيّ)، أجابه بنفي الرؤية مع أن السؤال عن الأكل! لأنّه يلزم من نفي رؤيته نفي أكله. و إنما عدل عن نفي الأكل!! لأن نفي الرؤية أبلغ. أي: ما رآه فضلا عن أكله (حتّى لقي اللّه عزّ و جلّ) أي: حتى فارق الدّنيا، لأن الميت بمجرّد خروج روحه تأهّل للقاء ربه، إذ الحائل بين اللّه و بين العبد هو التعلقات الجسمانية، فبعد قطعها يلاقيه؛ إمّا بصفاته الجلالية، أو الجمالية.
(فقيل له) أي لسهل (: هل كانت لكم) معشر الصحابة من المهاجرين و الأنصار (مناخل) جمع منخل- بضم الميم و الخاء المعجمة- و هو: اسم آلة على غير قياس، إذ القياس كسر الميم و فتح الخاء (على عهد) أي: في زمن (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟)
(قال) أي سهل (: ما كانت لنا مناخل) أي: في عهده (صلّى اللّه عليه و سلم) و زمانه ليطابق