منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٤ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
..........
فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) لشدّة حيائه لا يكشف عورته عند أحد قطّ، كما ورد: «من كرامتي على اللّه أنّه لم يطلع لي على عورة أحد قطّ»، فإنّ عائشة (رضي الله تعالى عنها) زوجته؛ و أقرب الناس و أحبّهم إليه، و كان يضاجعها و ينام عندها، فإذا لم تر ذلك منه (صلّى اللّه عليه و سلم) لزم عدم كشفه عندها، فإذا لم يكشف عندها؛ فبالطريق الأولى عند غيرها.
و قد أخرج البزّار؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يغتسل من وراء الحجرات، و ما رأى أحد عورته قطّ. و إسناده حسن.
و روى ابن الجوزيّ؛ عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها): كان إذا أتى امرأة من نسائه غمّض عينيه و قنّع رأسه، و قال للّتي تحته: «عليك بالسّكينة و الوقار».
و روى أبو صالح؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): ما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحدا من نسائه إلّا مقنّعا، يرخي الثوب على رأسه!! و ما رأيته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لا رآه مني!! أورده ابن الجوزي في كتاب «الوفا»؛ نقلا عن الخطيب.
خاتمة: أخرج ابن جرير، و أبو نعيم، و غيرهما؛ عن العبّاس قال:
لما بنت قريش البيت افترقت رجلين ... رجلين ... لنقل الحجارة، فكنت أنا و ابن أخي نحمل على رقابنا و أزرنا تحت الحجارة، فإذا غشينا النّاس اتّزرنا، فبينما أنا أمشي و محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) قدّامي خرّ، فانبطح على وجهه! فجئت؛ فألفيته ينظر إلى السماء!! فقلت: ما شأنك!! فأخذ إزاره، و قال: «نهيت أن أمشي عريانا!!» فقال: اكتمها مخافة أن يقولوا مجنون.
و أخرج أبو نعيم؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان أبو طالب يعالج زمزم؛ و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ينقل الحجارة و هو غلام، فأخذ إزاره و اتقى به.
فقيل لأبي طالب الحق ابنك؛ فقد غشي عليه، فلما أفاق من غشيته سأله