منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٢ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد الحاجة .. أبعد.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد الحاجة .. لم يرفع ثوبه حتّى يدنو من الأرض.
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد الحاجة) بالصحراء (أبعد) بحيث لا يسمع لخارجه صوت؛ و لا يشمّ له ريح؛ ذكره الفقهاء. و قال في «الروض»: لم يبيّن مقدار البعد، و هو مبيّن في حديث ابن السّكن في «سننه»، أي: و في «تهذيب الآثار» للطبري، و «الأوسط» و «الكبير» للطبراني؛ أي: بسند جيد؛ كما قاله الوليّ العراقيّ في «شرح أبي داود» بأنّه على ثلثي فرسخ من مكّة، أو نحو ميلين، أو ثلاثة. و في معنى الإبعاد: اتخاذ الكنف في البيوت، و ضرب الحجب، و إرخاء الستور، و أعماق الحفائر ... و نحو ذلك ممّا يستر العورة، و يمنع الرّيح.
قال الولي العراقي: و يلحق بقضاء الحاجة كلّ ما يستحى منه؛ كالجماع، فيندب إخفاؤه، بتباعد أو تستّر. و كذا إزالة القاذورات؛ كنتف إبط، و حلق عانة؛ كما نقله والدي؛ يعني: الزين العراقي؛ عن بعضهم. انتهى كلام الوليّ العراقيّ؛ نقله المناوي على «الجامع الصغير».
(و) أخرج أبو داود، و التّرمذيّ؛ عن أنس بن مالك، و عن ابن عمر بن الخطاب، و الطبرانيّ في «الأوسط»؛ عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهم).
قال في العزيزي: قال الشيخ: حديث صحيح.
قال المناوي: و ليس بمسلّم!! فقد قال العراقيّ: و الحديث ضعيف من جميع طرقه، و قد أورد النّوويّ في «الخلاصة» الحديث في «فصل الضعيف»، فدلّ على أنّه ضعيف عنده من جميع طرقه!. انتهى.
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد الحاجة) أي: القعود للبول؛ أو الغائط (لم يرفع ثوبه) أي: لم يتمّ رفعه عن عورته، و لفظ رواية أبي داود: حال قيامه، بل يصبر (حتّى يدنو)؛ أي: يقرب (من الأرض)، فإذا دنا منها رفعه شيئا فشيئا؛ محافظة على الستر، و هذا الأدب مستحبّ؛ اتفاقا، و محلّه ما لم يخف تنجّس ثوبه، و إلّا! رفع قدر حاجته.