منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤١ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكنّي عمّا اضطرّه الكلام إليه ممّا يكره.
قال السّيوطي: و هذا الحديث ذكره صاحب «الإحياء»؛ و لم يجده العراقيّ.
انتهى كلام «المواهب»؛ مع شيء من «الزرقاني».
(و) في «الإحياء» و «الشفاء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكنّي)- بضمّ الياء و تشديد النون، أو [يكني] بفتح و تخفيف-؛ أي: يلوّح و لا يصرّح، و يعرّض (عمّا اضطرّه الكلام إليه) أي: عن شيء لا بدّ منه، و لا يسعه السكوت عنه (ممّا يكره)- بصيغة المفعول- أي: مما لا يستحسن التصريح به.
يعني أنّه يورد المعنى القبيح عادة بطريق الكناية، لشدّة حيائه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كقوله:
«حتّى تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك» رواه البخاري؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)، لأنّ الجماع و ذكره للمرأة يستحيا منه، و كقوله «خذي فرصة ممسّكة فتطهّري بها» رواه الشيخان؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها). و كقوله: «فإنّه لا يدري أين باتت يده» حيث لم يقل «فلعل يده وقعت على دبره، أو ذكره، أو نجاسة في بدنه ...» و نظائر ذلك كثيرة في الأحاديث الصحيحة.
يفعل ذلك تخلّقا بأخلاق ربّه، و اقتداء بآدابه، إذ قال تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ [٤٣/ النساء]، و قال تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [٢٢٣/ البقرة].
و هذا فيما إذا علم أنّ السامع يفهم المقصود بالكناية، و إلّا! لكان يصرّح لينتفي اللّبس و الوقوع في خلاف المطلوب، و على هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرّحا به. و اللّه أعلم.
(و) أخرج ابن ماجه؛ عن بلال بن الحارث المزني، و الإمام أحمد بن حنبل، و النّسائي، و ابن ماجه- بسند حسن؛ كما في العزيزيّ-: كلّهم عن عبد الرحمن بن أبي فرّاد- بضمّ الفاء و شدّ الراء، بضبط المؤلف؛ يعني:
السيوطي- السّلمي؛ كذا قاله العزيزي على «الجامع الصغير»، و تعقّبه المناوي بأنّه ليس بصحيح! قال: ففي «التقريب» كأصله: بضمّ القاف و تخفيف الراء- يعني: أبا قراد السّليمي الأنصاريّ- و يقال له: الفاكه. قال: