منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٩ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
..........
فالتشبيه ليس من كلّ وجه؛ كما يفيد ذلك قوله «لك» و لم يقل «و عليك»!! فإنّه يفيد أنّه لها كأبي زرع لأمّ زرع في النفع؛ لا في الضرّ الّذي حصل بطلاقها.
و يؤخذ من الحديث ندب حسن العشرة مع الأهل، و حلّ السّمر في خير؛ كملاطفة حليلته، و إيناس ضيفه و جواز ذكر المجهول عند المتكلّم و السّامع بما يكره، فإنّه ليس غيبة.
غاية الأمر: أن عائشة (رضي الله تعالى عنها) ذكرت نساء مجهولات، و ذكر بعضهن عيوب أزواجهن المجهولين الذين لا يعرفون بأعيانهم؛ و لا بأسمائهم، و مثل هذا لا يعدّ غيبة، على أنّهم كانوا من أهل الجاهليّة؛ و هم ملحقون بالحربيّين في عدم احترامهم.
و في الحديث فوائد كثيرة. و قد أفرده بالتصنيف أئمّة؛ منهم القاضي عياض، و الإمام الرافعي في مؤلف جليل جامع، و ساقه بتمامه في «تاريخ قزوين»!.
قال الحافظ ابن حجر: المرفوع من حديث أبي زرع في «الصحيحين» «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع»، و باقيه من قول عائشة (رضي الله تعالى عنها).
و جاء خارج «الصحيحين» مرفوعا كلّه من رواية عبّاد بن منصور عند النسائي، و ساقه بسياق لا يقبل التأويل؛ و لفظه: قالت: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): بأبي أنت و أمّي، يا رسول اللّه من كان أبو زرع!؟ قال: «اجتمع ...» فساق الحديث كلّه.
و كذا جاء مرفوعا عند الزّبير بن بكّار، و جاء في بعض طرقه الصحيحة:
ثمّ أنشأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يحدّث بحديث أمّ زرع، و يقوّي رفعه جميعه أنّ التشبيه المتّفق على رفعه يقتضي أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سمع القصّة و عرفها فأقرّها، فيكون مرفوعا كلّه؛ من هذه الحيثية. انتهى؛ نقله في «جمع الوسائل» للعلّامة الملا علي قاري (رحمه الله تعالى).