منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٢ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
..........
و سمّوا جنّا!! لاستتارهم عن أعين الناس غالبا، و سمّوا «شياطينا»!! لبعدهم عن رحمة اللّه تعالى، و منه بئر شطون؛ إذا كانت بعيدة العمق.
و سمّي إبليس!! لأنّه أبلس من رحمة اللّه عزّ و جلّ، أي: يئس، و المبلس:
الكئيب الحزين الآيس؛ كما في «التهذيب» للنووي. و فيهم أهل السّنّة، و المبتدعة؛ حتّى الشيعة و الرافضة، و المرجئة و القدرية. و غير ذلك على مذاهب الإنس الذي يسكنون معهم في بلادهم، و لهم ملوك كبار، و أسماء ملوك يخضعون لها، و يطيعون للإقسام عليهم بها، و قد يخضعون لأسماء من أسماء اللّه تعالى القاهرة، و يستخدمون بها مسخّرين، و لذلك صفات و هيئات معروفة عند المعزّمين الذين يفتتنون بذلك، و قد يصيبهم منهم مصائب؛ نسأل اللّه العافية، و لهم سلطة على بعض المسلمين، و يتولّجون في باطن الحيوانات، و ينفذون من منافذها الضيقة؛ نفوذ الهوى المستنشق.
و في الحديث الصحيح في البخاري «إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم». قال الشّرّاح أي: يدخل فيه. لما تقرّر أنّه جسم لطيف، و حمل الحديث على الحقيقة؛ أخذا بظاهره أولى من حمله على المجاز؛ و هو الوسوسة. انتهى.
و من لازم دخولهم في الإنس المرض و الصّرع، و تشويه الخلقة لبعض المسلمين، و لغة الجنّ كلّ منهم على لغة من يسكنون بلده، و مذاهبهم على مذاهب الإنس الذين يسكنون بلدهم، و لهم الأعمار الطويلة؛ فلا يموتون إلّا بالصعقة، فإنهم كأبيهم إبليس من المنظرين. و قيل: إن المسلم منهم يموت قبل الصعقة؛ و الكافر منهم لا يموت إلا بموت إبليس.
قال العلّامة شيخ الإسلام محمد بن أبي بكر الأشخر (رحمه الله تعالى):
الجنّ مكلّفون، لا على حدّ تكليفنا و تفصيله، فمن ثمّ يجب الحجّ على من أمكنه الطيران منهم، بخلاف من أمكنه ذلك خرق عادة من الأنس، فعلى هذا يسجد لتلاوته، و يقتدى به، و تحصل فضيلة الصفّ، و يتمّ به عدد الجمعة، و يكفي