منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
ثمّ قال: «أنا و هو كنّا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر؛ أن تأمرني بحسن [الأداء]، و أن تأمره بحسن [التّباعة]، اذهب به يا عمر؛ فاقضه حقّه و زده عشرين صاعا مكان ما روّعته». ففعل.
فقلت: يا عمر؛ كلّ علامات النّبوّة قد عرفتها في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حينما نظرت إليه، إلّا اثنتين لم أختبرهما:
يسبق حلمه جهله، و لا يزيده شدّة الجهل [عليه] إلّا حلما، فقد اختبرتهما، ...
بمراد ابن سعنة!! و إنّ عمر لو كشف له لم يصعب عليه ذلك.
(ثمّ قال: «أنا و هو)- أي: صاحب الحقّ- (كنّا أحوج إلى غير هذا) الذي قلته. (منك يا عمر؛) و أبدل منه قوله: (أن تأمرني بحسن [الأداء]) أي: وفاء ما عليّ (و أن تأمره بحسن [التّباعة]»)!!- بالكسر-: المطالبة بالحقّ.
و في «الشفاء»: تأمرني بحسن القضاء، و تأمره بحسن التقاضي.
ثم قال: «لقد بقي من أجله ثلاث»!! انتهى. فتكرّم (صلّى اللّه عليه و سلم) فعجّلها قبل الأجل و زيادة، فقال:
( «اذهب به يا عمر؛ فاقضه حقّه و زده عشرين صاعا مكان ما روّعته»):
فزعته. و «ما» مصدرية أي: في مقابلة روعك له.
(ففعل) ذلك عمر. قال زيد: (فقلت: يا عمر؛ كلّ علامات النّبوّة قد عرفتها في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حينما نظرت إليه؛ إلّا اثنتين لم أختبرهما)؛ أي: لم أعلمهما.
(١- يسبق حلمه): ثباته و صفحه و صبره (جهله): حدّته؛ فلا ينتقم.
(٢- و لا يزيده شدّة الجهل [عليه] إلّا حلما، فقد اختبرتهما) أي: