منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فأعطيته الثّمن، فلمّا كان قبل محلّ الأجل بيومين أو ثلاثة .. أتيته فأخذت بمجامع قميصه و ردائه [على عنقه]، و نظرت إليه بوجه غليظ، ثمّ قلت: أ لا تقضيني يا محمّد حقّي؟! [فو اللّه] إنّكم يا بني عبد المطّلب مطل. فقال عمر: أي عدوّ اللّه؛ أ تقول لرسول اللّه ما أسمع، فو اللّه لو لا ما أحاذر [فوته] .. لضربت بسيفي رأسك. و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ينظر إلى عمر بسكون و تؤدة، و تبسّم.
إسلامه ثمانين مثقالا ذهبا، في تمر معلوم إلى أجل معلوم. (فأعطيته الثّمن، فلمّا كان قبل محلّ)- بكسر الحاء- أي: وقت (الأجل بيومين أو ثلاثة)- و في رواية أبي نعيم: بيوم أو يومين- (أتيته فأخذت بمجامع) جمع مجمع؛ كمقعد و منزل:
موضع الاجتماع- كما في «القاموس» و غيره- أي: بما اجتمع من (قميصه و ردائه [على عنقه]، و نظرت إليه بوجه غليظ) أي: عابس مقطّب (ثمّ قلت: أ لا تقضيني يا محمّد؛ حقّي!! [فو اللّه] إنّكم يا بني عبد المطّلب مطل)- بضم الميم و الطاء المهملة- جمع: ماطل؛ أي تمتنعون من أداء الحقّ، و تسوّفون بالوعد؛ مرّة بعد أخرى، (فقال عمر)- في رواية أبي نعيم: فنظر إليه عمر؛ و عيناه تدوران في وجهه؛ كالفلك المستدير؛ فقال- (: أي؛ عدوّ اللّه، أ تقول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما أسمع)!! زاد أبو نعيم: و تفعل به ما أرى!! (فو اللّه؛ لو لا ما أحاذر)- بمعنى أحذر، أي: شيء أخاف ( [فوته]) من بقاء الصلح بين المسلمين و بين قومه،- و في رواية أبي نعيم: لو لا ما أحاذر قومك- (لضربت بسيفي رأسك!!
و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ينظر إلى عمر بسكون) ضدّ: الحركة (و تؤدة)؛ التأنّي، فتغاير مفهوما؛ لا ما صدقا [١]، (و تبسّم) من مقالهما، لشدّة حلمه، و لعله كوشف [٢]
[١] مصطلح منطقي يقابل المفهوم، غير أن أحدهما للمفرد و الآخر للمركب.
[٢] في هذا تأمّل!! إذ لو كشف ما في رغبة ابن سعنة لم تعد ثمّة فضيلة في هذا الحلم، و لبطل موضع الشاهد.