منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فردّها هونا هونا حتّى جاءت و استناخت و شدّ عليها رحلها و استوى عليها، و إنّي لو تركتكم حيث قال الرّجل ما قال فقتلتموه دخل النّار».
(فردّها هونا هونا) هو اسم صوت لدعاء الناقة (حتّى جاءت) فيه مقدّر؛ أي: فدنت منه لتأكل ما بيده من الحشيش، فأمسكها و ردّها حتّى أتى بها محلّه،
(و استناخت) أي: بركت و مكثت عنده؛ من ناخ الجمل و نوّخه إذا برّكه.
(و شدّ عليها رحلها) أي: ربط عليها قتبها، فالرّحل للإبل كالسّرج للفرس.
(و استوى عليها) أي: على ظهرها، أي: ركبها. يقال: استوى على الدابّة إذا علا على ظهرها و ركبها، (و إنّي لو تركتكم حيث قال الرّجل ما قال) أي: لو لم أكفّكم و أمنعكم عنه حين قال لي الرّجل مقالته السيّئة (فقتلتموه دخل النّار»؛) عقوبة له بإساءته على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و شبّه المال لخسّة الدّنيا عنده بالقمامة، و شبّه نفسه بالرّجل، و شبّه الأعرابيّ بدابّة شاردة عن ربّها، و شبّه الصحابة لما غضبوا و قاموا له بالناس التابعين لها الذين نفّروها عن ربّها، و شبّه قوله «كفّوا عنه» بقوله «خلّوا بيني و بينها».
و في قوله «فإنّي أرفق بها منكم» بيان لأنّه أعظمهم رفقا و أقواهم شفقة على خلق اللّه تعالى، و هو تشبيه في أعلى طبقات البلاغة لتضمّنه هذه المعاني اللطيفة.
قيل: و يحتمل أنّ الرجل إنّما قال أوّلا ما قال ليطّلع على حلمه (صلّى اللّه عليه و سلم)، لأنه سمع صفاته من أهل الكتاب و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) علم بذلك.
و قيل: إنّ جزمه بدخول النّار لكفره بما قاله للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم). و النبيّ تلطّف به حتّى آمن و نجا من النار. فتأمل!!
و هذا الحديث رواه البزّار، و أبو الشيخ بسند ضعيف؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و ابن حبّان في «صحيحه»، و ابن الجوزي في «الوفا» عنه.
و مما يناسب المقام و يلائم المرام: ما روي عن خوّات بن جبير من الصحابة