منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فعلى سبيل الائتلاف و المداراة. و هي مباحة، و ربّما استحسنت بخلاف المداهنة.
و الفرق بينهما أنّ المداراة: بذل الدّنيا لصلاح الدّنيا أو الدّين، أو هما معا.
(فعلى سبيل الائتلاف و المداراة، و هي مباحة، و ربّما استحسنت)؛ فكانت مستحبّة، أو واجبة.
و للديلميّ في «الفردوس»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) مرفوعا: «إنّ اللّه أمرني بمداراة النّاس؛ كما أمرني بإقامة الفرائض».
و لابن عديّ، و الطّبراني؛ عن جابر رفعه: «مداراة النّاس صدقة».
و في حديث أبي هريرة: «رأس العقل بعد الإيمان باللّه مداراة النّاس».
أخرجه البيهقي بسند ضعيف، و عزاه في «فتح الباري» للبزّار! و تعقبه الحافظ السّخاويّ؛ بأن لفظ البزار «التّودّد إلى النّاس» بدل «مداراة النّاس»!!. انتهى.
(بخلاف المداهنة) في الدين؛ فليست مباحة، بل محرّمة.
و في «شرح القاموس»: المداهنة المصانعة؛ كما في «الصحاح»، و قيل:
إظهار خلاف ما يضمر؛ كالادّهان. و منه قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) [القلم]. و قال الفرّاء: يعني ودّوا لو تكفر فيكفرون. و قال- في قوله تعالى أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) [الواقعة]- أي: تكذّبون. و يقال: كافرون. و قيل: معناه ودّوا لو تلين في دينك فيلينون.
و قال قوم: المداهنة المقاربة، و الادّهان الغش؛ نقله الجوهري. انتهى ملخصا.
(و الفرق بينهما) أي: بين المداراة و المداهنة (: أنّ المداراة بذل الدّنيا لصلاح الدّنيا أو) لصلاح (الدّين، أو هما) أي: الدين و الدنيا، أي لصلاحهما (معا)، أو لسلامة عرضه من مذمّة أهل الشرّ.