منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
يوقّرون فيه الكبير، و يرحمون فيه الصّغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يمضي له وقت في غير عمل للّه عزّ و جلّ، أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن النّاس خلقا.
«يتفاضلون» أي: حال كونهم متواضعين (يوقّرون) أي: يعظّمون (فيه) أي:
في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) (الكبير)- بفتح الكاف- (يرحمون فيه الصّغير)- بفتح الصّاد و كسرها- لما ورد: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، و لم يوقّر كبيرنا» رواه الترمذي في «جامعه»؛ عن أنس.
(و يؤثرون ذا الحاجة) أي: يقدّمونه على أنفسهم في تقريبه للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ليقضي حاجته منه. (و يحفظون الغريب). يحتمل أنّ المراد الغريب من الناس- كما هو المتبادر- فالمعنى يحفظون حقّه و إكرامه لغربته، و يحتمل أنّ المراد الغريب من المسائل، فالمعنى يحفظونه بالضبط و الإتقان؛ خوفا من الضياع.
(و) في كتاب «الإحياء» و «كشف الغمة» للشعراني:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يمضي له وقت في غير عمل للّه عزّ و جلّ، أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه). و هذا مستفاد مما سبق في الحديث أنّه جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا للّه، و جزءا لأهله، و جزءا لنفسه، كما جزّأ خروجه ثلاثة أجزاء:
للّه؛ و هو وقت الصلاة و التعليم، و جزءا لنفسه؛ و هو ما تدعو إليه ضرورته، و جزءا للناس؛ و هو السعي في حوائجهم.
(و) أخرج مسلم- و اللفظ له؛ من حديث طويل- و الترمذيّ؛ عن أنس بن مالك قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم أحسن)- و رواية الترمذي: من أحسن- (النّاس خلقا)- بضمتين- لحيازته جميع المحاسن و المكارم و تكاملها فيه. و لما اجتمع فيه