منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و عن عليّ كرّم اللّه وجهه: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أجود النّاس كفّا، و أوسع النّاس صدرا، و أصدق النّاس لهجة، و أوفاهم ذمّة، و ألينهم عريكة، و أكرمهم عشرة. من رآه بديهة ..
هابه، و من خالطه معرفة .. أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله.
(و) في «الإحياء»؛ (عن عليّ) (رضي الله تعالى عنه) و (كرّم اللّه وجهه) في الجنة قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أجود النّاس كفّا) أي: بذلا للمعروف، (و أوسع النّاس صدرا) أي: قلبا قد وسع الناس بسطه و خلقه، (و أصدق النّاس لهجة)- بفتحتين أي: بفتح فسكون- أي: لسانا، أي كان لسانه (صلّى اللّه عليه و سلم) أصدق الألسنة، إذ هو أفصح الخلق، و أعذبهم كلاما، و أسرعهم أداء، و أحلاهم منطقا. كان حسن كلامه يأخذ بمجامع القلوب.
(و أوفاهم ذمّة) أي: عهدا (و ألينهم عريكة) أي: طبيعة، فهو مع الناس على غاية من السلامة و المطاوعة، و قلّة الخلاف و النفور، (و أكرمهم عشرة)- بكسر العين المهملة-: اختلاطا و صحبة.
(من رآه بديهة) أي: فجأة من غير قصد (هابه) أي: أخذته الهيبة لما كان يظهر عليه من عظم الجلالة و المهابة و الوقار.
(و من خالطه معرفة أحبّه)، لكمال حسن عشرته و باهر عظيم تألّفه.
(يقول ناعته) أي واصفه (: لم أر قبله و لا بعده مثله) صلى اللّه عليه و سلم، للزوم هذا الوصف له و ظهوره عند من له أدنى بصيرة، فلما لم يخف كان كلّ واصف ملزوما بأن هذا القول يصدر عنه؛ و إن لم يصدر عنه التصريح به غفلة و ذهولا.
فالرؤية هنا علميّة، أي: لم أعلم به مماثلا في وصف من أوصاف الكمال.
قال العراقي: رواه الترمذي و قال: ليس إسناده بمتّصل، أي: و فيه مخالفة يسيرة لما في الترمذي.