منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يميلوا، لكلّ حال عنده عتاد- أي: شيء معدّ و مهيّأ- لا يقصّر عن الحقّ و لا يجاوزه، الّذين يلونه من النّاس خيارهم، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، ...
لا تنفكّ عنه أبدا!!. و الرفع- على أنّ ذلك خبر مبتدأ محذوف- يقتضي أن يكون الكلام جملة اسمية، و هي تفيد الدوام و الاستمرار.
(لا يغافل) عن تذكيرهم و تعليمهم و إرشادهم و نصحهم (مخافة)؛ مفعول من أجله (أن يغافلوا) عن استفادة أحواله و أفعاله، (أو يميلوا) إلى الدّعة و الراحة، أو يميلوا عنه و ينفروا منه كما هو شأن المسلكين، فإنّهم لا يغافلون عن إرشاد تلامذتهم؛ مخافة أن يغافلوا عن الأخذ عنهم، أو يميلوا إلى الكسل و الرفاهية.
(لكلّ حال) من أحواله و أحوال غيره (عنده عتاد)- بفتح العين المهملة و مثنّاة فوقية؛ كسحاب- (أي شيء معدّ) له (و مهيّأ)، فكان يعدّ للأمور أشكالها و نظائرها كالة الحرب و غيرها.
(لا يقصّر)؛ من التقصير، أو القصور (عن الحقّ) أي: عن استيفائه لصاحبه؛ أو عن بيانه، (و لا يجاوزه)؛ أي: لا يأخذ أكثر منه.
(الّذين يلونه من النّاس)؛ أي: الذين يقربون منه في المجلس لاكتساب الفوائد و نشرها و تعليمها (خيارهم)؛ لأنهم الذين يصلحون لاستفادة العلوم و تعلّمها، و من ثمّ قال: «ليلني منكم أولو الأحلام و النّهى، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم».
و ينبغي للعالم في درسه أن يجعل الذين يقربون منه خيار طلبته، لأنّهم هم الذين يوثق بهم علما و فهما.
(أفضلهم عنده أعمّهم)؛ أي: أفضل الناس عنده (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثرهم (نصيحة) للمسلمين في الدين و الدنيا، فإنّه ورد: «الدّين النّصيحة».