منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان وصّافا- عن حلية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا- فقال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فخما، ...
أمّه فاطمة الزّهراء من أمّها، فإنّه ابن خديجة الّتي هي أمّ السيّدة فاطمة، و ذلك لأن خديجة تزوّجت أبا هالة في الجاهلية؛ فولدت له ذكرين: هندا و هالة، ثم مات، فتزوّجت عتيق بن خالد المخزوميّ، فولدت له عبد اللّه و بنتا. و قيل الّذي تزوّجها أوّلا عتيق، تزوّجها بعده أبو هالة، و تزوّجها بعدهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و جميع أولاد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) منها إلّا إبراهيم؛ فإنه من مارية القبطية- كما سيأتي-.
(و كان) هند (وصّافا)؛ أي: كثير الوصف لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ كذا قالوه.
و قال الشهاب الخفاجي: و كان وصّافا؛ أي: كان فصيحا له خبرة بوصف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لحذقه، أو كان معروفا بذكر صفات النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال الباجوري: و إنّما كان هند وصّافا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)!! لكونه قد أمعن النّظر في ذاته الشريفة؛ و هو صغير مثل عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه، لأن كلّا منهما تربّى في حجر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و الصغير يتمكّن من التأمّل و إمعان النظر، بخلاف الكبير، فإنه تمنعه المهابة و الحياء من ذلك، و من ثمّ قال بعضهم: عمدة أحاديث الشمائل تدور على هند بن أبي هالة، و عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهما). انتهى.
(عن حلية)- بكسر الحاء المهملة و سكون اللام فتحتيّة-، أي: وصفه و نعته، و هو متعلّق ب «سألت»، أي: سألته عن صفة (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا أشتهي)؛ أي: أشتاق إلى (أن يصف لي منها)؛ أي: من حلية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (شيئا) عظيما، فالتنوين للتّعظيم، و الجملة معطوفة على جملة «و كان وصّافا ... الخ»، و الجملتان معترضتان بين السؤال و الجواب، أو حاليّتان من الفاعل أو المفعول، أو الأولى من المفعول، و الثانية من الفاعل.
(فقال)؛ أي: هند خال الحسن (: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فخما)- بفتح الفاء،