منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فهكذا أدّب عباد اللّه، و دعاهم إلى مكارم الأخلاق و محاسن الآداب.
و هذا الحديث الذي رواه معاذ أخرجه أبو نعيم في «الحلية»، و البيهقي في «الزهد». ذكره في شرح «الإحياء».
(فهكذا) صلى اللّه عليه و سلم (أدّب عباد اللّه؛ و دعاهم إلى مكارم الأخلاق و محاسن الآداب) يعني: أنه لم يخصّ معاذا بهذه الآداب، و إنما ذاك أنموذج يدلّك على أنّه فعل مع غير معاذ كما فعل مع معاذ؛ من الدعاء إلى مكارم الأخلاق، و الحثّ على محاسن الآداب، و ذلك واضح بيّن في كتب السّنة المطهرة؛
من ذلك قوله لبلال: «أنفق بلالا و لا تخش من ذي العرش إقلالا».
و قوله لآخر أراد أن ينخلع من ماله كلّه: «أمسك عليك مالك، فإنّك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون النّاس».
و قال له رجل أوصني؟! فقال: «استحيي من اللّه كما تستحيي رجلا صالحا من قومك».
و قال له آخر: أوصني، فقال: «لا تغضب»، فوصاياه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه؛ و إن اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم؛ إلّا أنّها كلّها ترجع إلى مكارم الأخلاق و التأدبّ بآداب الشريعة.
و لم يترك (صلّى اللّه عليه و سلم) أدبا يحتاج إليه إلّا أرشد إليه أصحابه و أمّته، و لا خيرا إلّا دلّهم عليه، و لا شرّا إلّا حذّرهم منه؛
يؤيد ذلك حديث أبي هريرة [١] (رضي الله عنه) إذ قال له رجل: «لقد علّمكم نبيّكم كلّ شيء حتّى الخرأة ... الحديث.
[١] المشهور: سلمان!!