منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و صدق الحديث، ...
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) [يونس].
و منها: النجاة من النار، قال اللّه تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢) [مريم].
و منها: الخلود في الجنة، قال تعالى. وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) [آل عمران] و قال تعالى لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [١٥/ آل عمران] ...
إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها ذكر التقوى و مدح المتقين في نحو مائة و خمسين آية، و الأحاديث الواردة في وصف المتقين كثيرة.
قال الإمام حجّة الإسلام الغزاليّ (رحمه الله تعالى):
اعلم أن التقوى كنز عزيز، فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف، و علوّ، و علم جسيم، و ملك عظيم، فكأن خيرات الدنيا و الآخرة جمعت في هذه الخصلة التي هي التقوى، و تأمّل ما في القرآن كم علّق بها من خير، و كم وعد عليها من ثواب، و كم أضاف إليها من سعادة!!. انتهى.
و قال بعض العارفين: من أخرجه اللّه من ذلّ المعصية بعزّ التقوى؛ أغناه بلا مال، و أعزّه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس. انتهى.
نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من المتّقين، و أن يدخلنا في عباده الصالحين مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الشهداء و الصالحين. آمين.
(و صدق الحديث)، أي: المقال. قال العلامة ابن أبي شريف في «حواشي شرح العقائد»: الصدق استعمله الصوفية بمعنى استواء السّرّ و العلانية، و الظّاهر و الباطن؛ بأن لا تكذّب أحوال العبد أعماله، و لا أعماله أحواله، و جعلوا الإخلاص لازما أعمّ؛ فقالوا: كلّ صادق مخلص، و ليس كلّ مخلص صادق.
انتهى.