منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و حفظ الجار، و رحمة اليتيم، ...
و في الحديث: «يطبع المؤمن على الخلال كلّها إلّا الخيانة و الكذب» رواه الإمام أحمد، و روى الطبراني حديث:
«ناصحوا في العلم، فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في ماله».
(و حفظ الجار)؛ أي: المجاور في السكن، و الجمع جيران.
و الجار- شرعا-: ما ذكر في «باب الوصايا» بأنّه لو أوصى لجيرانه دفع لأربعين دارا من كلّ جانب من الجوانب الأربعة.
و في حفظ الجار حصول الألفة و التّوادّ الذي به نظام المعاش و المعاد.
أخرج البخاريّ، و مسلم أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر؛ فلا يؤذ جاره».
و روى الترمذيّ حديث: «أحسن إلى جارك تكن مؤمنا».
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه».
رواه البخاريّ و مسلم. و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليحسن إلى جاره». رواه البخاريّ و مسلم.
(و رحمة اليتيم) و هو: فاقد الأب ما دام صغيرا، فإذا بلغ زال عنه اسم اليتم.
قال ابن السّكّيت: اليتيم في الناس من قبل الأب، و في البهائم من قبل الأم.
قال ابن خالويه: و في الطير بفقدهما؛ أي: الأب و الأم، لأنّهما يحضنانه و يرزقانه. انتهى.
قال اللّه تعالى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) [الضحى]، قال البيضاوي: أي لا تغلبه على ماله لضعفه، و قال تعالى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) [الماعون] أي: يدفعه دفعا عنيفا، هو أبو جهل؛ أو غيره كان وصيّا ليتيم، فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه.