منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و سوء الخلق ...
و إن انقطع بسبب ذلك ما ألفه منه القريب، لأنه إنّما راعى أمر الشارع بتقديم الأجنبي على القريب. و واضح أن القريب لو ألف منه قدرا معيّنا من المال يعطيه إيّاه كل سنة مثلا فنقصه؛ لا يفسق بذلك، بخلاف ما لو قطعه من أصله لغير عذر.
فإن قلت: يلزم على ذلك امتناع القريب من الإحسان إلى قريبه أصلا؛ خشية أنه إذا أحسن إليه يلزمه الاستمرار على ذلك؛ خوفا من أن يفسق لو قطعه، و هذا خلاف مراد الشارع من الحثّ على الإحسان إلى الأقارب؟!.
قلت: لا يلزم ذلك، لما تقرّر أنه لا يلزمه أن يجري على تمام القدر الذي ألفه منه، بل اللازم له أن لا يقطع ذلك من أصله. و غالب الناس يحملهم شفقة القرابة و رعاية الرّحم على وصلتها، فليس في أمرهم بمداومتهم على أصل ما ألفوه منهم تنفير عن فعله، بل حثّ على دوام أصله، و إنما يلزم ذلك لو قلنا «إنه إذا ألف منه شيئا بخصوصه يلزمه الجريان على ذلك الشيء المخصوص دائما؛ و لو مع قيام العذر الشرعي»!!، و نحن لم نقل ذلك.
و أما عذر الزيارة! فينبغي ضبطه بعذر الجمعة [١]، بجامع أن كلّا فرض عين؛ و تركه كبيرة، و أما عذر ترك المكاتبة و المراسلة! فهو أن لا يجد من يثق به في أداء ما يرسله معه، و الظاهر أنه إذا ترك الزيارة التي ألفت منه في وقت مخصوص لعذر لا يلزمه قضاؤها في غير ذلك الوقت، فتأمّل جميع ما قررته و استفده، فإني لم أر من نبّه على شيء منه مع عموم البلوى به و كثرة الاحتياج إلى ضبطه. انتهى كلام ابن حجر؛ شكر اللّه مسعاه و (رضي الله عنه) و أرضاه. آمين.
(و) اجتناب (سوء الخلق) و هو خلاف حسن الخلق.
و الخلق؛ بضمتين: هيئة راسخة تصدر عنها الأفعال بيسر من غير حاجة إلى فكر و رويّة، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا و شرعا
[١] يعني أعذار ترك صلاة الجمعة.