منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و التّكبّر، ...
بسهولة! سميت الهيئة خلقا حسنا، و إن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة؛ سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا، و ليس الخلق عبارة عن الفعل، فربّ شخص خلقه السخاء؛ و لا يبذل!! إما لفقد مال أو لمانع، و لا يسمى خلقا ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ و استقرار.
(و) من محاسن الأعمال اجتناب (التّكبّر) اعلم أنّ الكبر اسم لحالة يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، و أن يرى نفسه أعظم من غيره.
و هو ينقسم إلى ظاهر و باطن، فالباطن: هو خلق في النفس. و الظاهر: هو أعمال تصدر من الجوارح، و اسم الكبر بالخلق الباطن أحقّ، لأنه منشأ الإعجاب و الرؤية، و أما الأعمال فإنّها ثمرة لذلك الخلق و نتائج له، و خلق الكبر موجب للأعمال، و لذلك إذا ظهر أثره على الجوارح يقال: تكبر و استكبر، و إذا لم يظهر يقال: فلان في نفسه كبر، فالأصل هو الخلق الذي في النفس، و هو الاسترواح و الركون إلى رؤية النفس فوق المتكبّر عليه، و يسمّى الكبر أيضا «عزّة» و «تعظّما»، و لذلك قال ابن عبّاس في قوله تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ [غافر/ ٥٦]؛ قال: عظمة لم يبلغوها، ففسر الكبر بتلك العظمة.
و الأعمال الصادرة عن خلق الكبر كثيرة، و فيه يهلك الخواصّ من الخلق، و قلّما ينفكّ عنه العباد و الزهّاد و العلماء؛ فضلا عن عوامّ الخلق، و هو من الكبائر و آفته عظيمة، و كيف لا تعظم آفته؛ و قد قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر» ... الحديث!! رواه مسلم؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه).
و إنما صار حجابا دون الجنة!! لأنّه يحول بين العبد و بين أخلاق المؤمنين كلّها، و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة. و الكبر و عزّة النفس يغلق تلك الأبواب كلّها؛ لأنه لا يقدر أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه؛ و فيه شيء من العزّ!! و لا يقدر على التواضع- و هو رأس أخلاق المتقين- و فيه العزّ!! و لا يقدر على ترك