منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و قطيعة الأرحام، ...
قال: «إصلاح ذات البين. و فساد ذات البين هي الحالقة» أي: الخصلة التي شأنها أن تحلق: أي: تهلك، و تستأصل الدين كما يستأصل المزيّنون الشعر، أو المراد المزيلة لمن وقع فيها، لما يترتّب عليه من الفساد و الضغائن. انتهى.
«شرح «الإحياء»».
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (قطيعة الأرحام)؛ و هم كلّ قريب:
وارثا؛ أو غير وارث، محرما؛ أو غير محرم.
قال العلّامة ابن حجر في «الفتاوى الفقهية»؛ كتاب السير: المراد بالأرحام الذين يتأكّد برّهم، و تحرم قطيعتهم جميع الأقارب، من جهة الأب أو الأم؛ و إن بعدوا.
و قال في «الزواجر»: و ظاهر أن الأولاد و الأعمام من الأرحام، و كذا الخالة؛ خلافا للزركشي في قوله «إنّ الخالة و العمّ مثل الأب و الأم؛ حتى في العقوق».
انتهى.
و المراد بقطع الرحم: قطع ما ألف القريب منه من سابق الوصلة و الإحسان لغير عذر شرعي، لأن قطع ذلك يؤدّي إلى إيحاش القلوب و نفرتها و تأذّيها، و يصدق عليه حينئذ أنّه قطع وصلة رحمه، و ما ينبغي لها من عظيم الرعاية، فلو فرض أنّ قريبه لم يصل إليه منه إحسان؛ و لا إساءة! قط، لم يفسق بذلك.
و لا فرق بين أن يكون الإحسان الذي ألفه؛ منه القريب؛ مالا، أو مكاتبة، أو مراسلة، أو زيارة، أو غير ذلك. فقطع ذلك كلّه بعد فعله لغير عذر كبيرة. قاله ابن حجر في «الزواجر».
قال: و ينبغي أن يراد بالعذر في المال فقد ما كان يصله به؛ أو تجدّد احتياجه إليه، أو أن يندبه الشارع إلى تقديم غير القريب عليه، لكون الأجنبي أحوج أو أصلح، فعدم الإحسان إليه، أو تقديم الأجنبي عليه لهذا العذر يرفع عنه الفسق؛