منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و النّميمة، ...
بِأَهْلِهِ [٤٣/ فاطر] انتهى.
ثم قال ابن حجر أيضا: أخرج الطبرانيّ في «الكبير» و «الصغير» بإسناد جيد، و ابن حبّان في «صحيحه»؛ عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من غشّنا فليس منّا، و المكر و الخداع في النّار».
و رواه أبو داود؛ عن الحسن مرسلا مختصرا؛ قال: «المكر، و الخديعة، و الخيانة في النّار».
و في حديث: «لا يدخل الجنّة خبّ- أي: مكّار- و لا بخيل، و لا منّان».
و في آخر: «المؤمن غرّ كريم، و الفاسق خبّ لئيم».
و قال تعالى عن المنافقين يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ [النساء/ ١٤٢] أي:
مجازيهم بما يشبه الخداع على خداعهم له، و ذلك أنّهم يعطون نورا؛ كما يعطى المؤمنون، فإذا مضوا على الصراط أطفئ نورهم؛ و بقوا في الظّلمة.
و في حديث: «أهل النّار خمسة ...، و ذكر منهم ... رجلا لا يصبح و لا يمسي؛ إلّا و هو مخادعك عن أهلك و مالك». انتهى كلام ابن حجر (رحمه الله تعالى).
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (النّميمة) و هي: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، كقوله «فلان يقول فيك كذا» .. لكن قال أبو حامد الغزاليّ: و ليست النميمة مختصّة بذلك!!. بل حدّها كشف ما يكره كشفه، سواء كان الكشف بالقول؛ أو بالكتابة؛ أو الرمز، أو نحوها، و سواء كان المنقول من الأعمال؛ أو من الأحوال! و سواء كان عيبا؛ أو غيره!!.
قال النّوويّ: فحقيقة النميمة إفشاء السر و هتك الستر عما يكره كشفه.
قال: و كلّ من حملت إليه نميمة لزمه ستّة أمور:
الأوّل: أن لا يصدّقه، لأن النمام فاسق. و الفاسق مردود الخبر.