منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قال: لقد رأيتني و إنّي لسابع سبعة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر، حتّى تقرّحت أشداقنا، فالتقطت بردة فقسمتها بيني و بين سعد بن مالك؛ فاتّزرت بنصفها و أتزر سعد بنصفها، ...
(قال) أي عتبة (: لقد رأيتني) أي: و اللّه لقد أبصرت نفسي (و إنّي)- بكسر الهمزة- أي: و الحال أنّي (لسابع سبعة) أي: في الإسلام (مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))، لأنه أسلم مع ستة فصار متمّما لهم سبعة، فهو من السّابقين الأولين.
و اعلم أن سابع و نحوه له استعمالان:
أحدهما: أن يضاف إلى العدد الذي أخذ منه؛ فيقال «سابع سبعة» كما هنا، و هو حينئذ بمعنى الواحد من السبعة، و مثله في التنزيل ثانِيَ اثْنَيْنِ [التوبة: ٤٠].
و ثانيهما: أن يضاف إلى العدد الذي أخذ منه؛ فيقال «سابع ستة» و هو حينئذ بمعنى مصيّر الستة سبعة.
(ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر) بالرفع على البدل، جعله طعاما لقيامه مقام الطّعام في حقّهم (حتّى تقرّحت)- بالقاف و تشديد الرّاء بعدها حاء مهملة- (أشداقنا) جمع شدق- بالكسر- و هو جانب الفم، أي: ظهر في جوانب أفواهنا قروح من خشونة ذلك الورق و حرارته.
(فالتقطت بردة) أي: عثرت عليها بغير قصد و طلب، و البردة: شملة مخطّطة، أو كساء أسود مربّع فيه خطوط يلبسه الأعراب، و اللّقط أخذ الشيء من الأرض، و قيل: أخذ الشيء بغير طلب.
(فقسمتها)- بتخفيف السين؛ و يجوز تشديدها- (بيني و بين سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقّاص القرشي الزّهري المكّي المدني، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنّة، و توفي و هو عنهم راض،- و قد مرت ترجمته، و ترجمة ولده عامر-.
(فاتّزرت بنصفها و أتزر سعد بنصفها) دليل لضيق عيشهم؛ و عيش