منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٩ - الفصل السّادس في صفة نومه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أخذ مضجعه من اللّيل .. قال:
«باسم اللّه وضعت جنبي، اللّهمّ؛ اغفر لي ذنبي، و اخسأ شيطاني، و فكّ رهاني، و ثقّل ميزاني، ...
حياتنا هذه، و فيه إشارة بإعادة اليقظة بعد النّوم إلى البعث بعد الموت.
و حكمة الدّعاء عند النّوم: أن يكون خاتمة عمله العبادة، فالدّعاء هو العبادة وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٦٠/ غافر].
و حكمة الدّعاء عند الانتباه: أن يكون أوّل ما يستيقظ يعبد اللّه بدعائه و ذكره و توحيده؛ قاله المناوي.
(و) أخرج أبو داود في «الأدب»، و الحاكم بإسناد حسن؛ عن أبي الأزهر- و يقال: أبو زهير- الأنماري الشّامي قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا أخذ مضجعه من اللّيل؛ قال: «باسم اللّه)- و في رواية: «باسمك اللّهمّ»- (وضعت جنبي)؛ أي: بإقدارك إيّاي وضعت جنبي؛ ففيه الإيمان بالقدر، و في رواية أنّه قال: «باسمك اللّهمّ وضعت جنبي و بك أرفعه».
(اللّهمّ، اغفر لي ذنبي، و اخسأ شيطاني)؛ أي: اجعله خاسئا، أي:
مطرودا، و هو بوصل الهمزة، يقال: خسأت الكلب؛ أي: طردته، و «خسىء» يتعدّى، و لا يتعدى.
(و فكّ رهاني)؛ أي: نفسي المرهونة في سجن المخالفة، أي: خلّصني من عقال ما اقترفت نفسي من الأعمال الّتي لا ترتضيها بالعفو عنها. و «الرّهان» ك «سهام».
الرّهن: و هو ما يجعل وثيقة بالدّين، و المراد هنا: نفس الإنسان، لأنّها مرهونة بعملها كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١) [الطور].
(و ثقّل ميزاني) يوم توزن الأعمال؛ و هذا تشريع للأمّة، و إلّا! فالأنبياء