منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان يستعذب له (صلّى اللّه عليه و سلم) الماء من بيوت السّقيا.
و أمّا قوله: «من تواضع للّه رفعه»!! فرواه أبو نعيم في «الحلية» من حديث أبي هريرة. و رواه ابن النجّار بزيادة: «و من اقتصد أغناه اللّه».
و روى ابن منده و أبو عبيد من حديث أوس بن خولي بزيادة:
«و من تكبّر وضعه اللّه».
و روى أبو الشّيخ من حديث معاذ بلفظ: «من تواضع تخشّعا للّه رفعه اللّه».
و روى تمّام، و ابن عساكر: من حديث ابن عمر في أثناء حديث: «إنّي قد أوحي إليّ أن تواضعوا، و لا يبغي أحد على أحد، فمن رفع نفسه وضعه اللّه، و من وضع نفسه رفعه اللّه» الحديث. انتهى من شرح «الإحياء».
(و) أخرج الإمام أحمد، و أبو داود، و الحاكم- و قال: على شرط مسلم؛ و أقرّه الذّهبي- و به ختم أبو داود «كتاب الأشربة» ساكتا عليه؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
(كان يستعذب له الماء)؛ أي: يطلب له الماء العذب و يحضر إليه لكون أكثر مياه المدينة مالحا، و هو كان يحبّ الماء الحلو البارد (من بيوت السّقيا)- بضمّ السّين المهملة و سكون القاف و تحتيّة؛ مقصورة-: عين بينها و بين المدينة يومان؛ كذا قاله المناوي كصاحب «المواهب»؛ تبعا لما نقله أبو داود في «سننه» عقب روايته الحديث المذكور؛ عن شيخه: فيه قتيبة بن سعيد.
قال السّمهودي: و هو صحيح لكنّها ليست المراد هنا، و كأنّه لم يطّلع على أنّ بالمدينة بئرا تسمّى بذلك!! و قد اغترّ به المجد [١]؛ فقال: السّقيا: قرية جامعة من عمل الفرع. ثم أورد حديث أبي داود.
و أورد قول «النّهاية»: السّقيا منزل بين مكّة و المدينة، قيل: على يومين منها، و منه حديث: كان يستعذب له الماء من بيوت السّقيا.
[١] الفيروزآبادي.