منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يشرب في ثلاثة أنفاس، و إذا أدنى الإناء إلى فيه .. سمّى اللّه تعالى، و إذا أخّره .. حمد اللّه تعالى.
(يفعل ذلك ثلاثا).
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يتنفّس في الإناء، بل ينحرف عنه.
(و) أخرج الطّبراني في «الكبير» و «الأوسط»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يشرب في ثلاثة أنفاس، و إذا أدنى)؛ أي قرّب (الإناء إلى فيه سمّى اللّه تعالى، و إذا أخّره) عن فيه (حمد اللّه تعالى. يفعل ذلك ثلاثا). أي: ثلاث مرّات.
و روى عبد بن حميد؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال:
رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يشرب في ثلاثة أنفاس، فقلت: تشرب الماء في ثلاثة أنفاس؟! فقال: «هو الشّفاء، و أبرأ و امرأ».
و روى البزّار و الطّبراني؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا شرب تنفّس في الإناء ثلاثا؛ يحمد اللّه على كلّ نفس، و يشكره عند آخرهنّ.
قوله: «تنفّس في الإناء ثلاثا»؛ معناه: أنّه يشرب ثمّ يزيله عن فمه و يتنفّس، ثمّ يشرب؛ ثمّ يفعل كذلك، ثمّ يشرب، ثمّ يفعل كذلك.
و روى الطّبراني، و ابن السّنّي؛ عن نوفل بن معاوية أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يشرب في ثلاثة أنفاس؛ يسمّي اللّه في أوّله، و يحمد اللّه في آخره.
قال الإمام ابن القيّم: للتّسمية في الأوّل و الحمد في الآخر تأثير عجيب في نفع الطّعام و الشّراب، و دفع مضرّته.
قال الإمام أحمد: إذا جمع الطّعام أربعا فقد كمل: ١- إذا ذكر اللّه في أوّله، و ٢- حمد في آخره، و ٣- كثرت عليه الأيدي، و ٤- كان من حل.
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمة»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لا يتنفّس في الإناء) أي: في جوفه، (بل ينحرف عنه)؛ لأنّه يغيّر الماء، إمّا لتغيّر الفم