منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا ينفخ في طعام و لا شراب، و لا يتنفّس في الإناء.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا شرب .. تنفّس ثلاثا، و يقول:
«هو أهنأ، ...
دخل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) على أمّ سليم؛ فرأى قربة معلّقة فيها ماء، فشرب منها- و لفظ «الشّمائل»: فشرب من فم القربة- و هو قائم، فقامت أمّ سليم إليها- و لفظ «الشّمائل» إلى رأس القربة- فقطعتها بعد شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) منها، و قالت:
لا يشرب منها أحد بعد شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) أخرج ابن ماجه و الطّبراني بإسناد حسن؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)، قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا ينفخ في طعام و لا شراب).
بل إذا كان الطّعام حارا صبر حتّى يبرد، و إذا كان فيه نحو ذبابة أخرجها بنحو أصبعه أو عود، و لا ينفخ في الطّعام لإخراجها أو لتبريده؛ لأنّ ذلك مما تعافه الأنفس، و لربّما خرج من ريقه شيء في الطعام.
و ذلك تعليم للأمّة، و إلّا! فنفسه الشّريف و ريقه ممّا يستشفى به.
(و) كان (لا يتنفّس في الإناء)، أي: لا يتنفّس في جوف الإناء؛ لأنّه يغير الماء: إمّا لتغيّر الفم بالمأكول، و إمّا لترك السّواك، و إمّا لأنّ النّفس يصعد ببخار المعدة.
(و) أخرج الشيخان و الأربعة، و أحمد، بألفاظ مختلفة بالزيادة و النّقص، و هذا لفظ أبي داود عن أنس (رضي الله تعالى عنه)، قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا شرب تنفّس) خارج الإناء (ثلاثا) من المرّات، كان يسمّي اللّه في أوّل كلّ مرّة و يحمده في آخرها؛ كما جاء مصرّحا به في رواية.
(و يقول: «هو)- أي: الشّرب بثلاث دفعات- (أهنأ)- بالهمز؛ من الهناء- و هو: خلوص الشّيء عن النّصب و النّكد، و في رواية بدله: أروى من الرّي