منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الخامس في صفة شرابه
يشرب قائما و قاعدا.
و عن النّزّال بن سبرة قال: أتي عليّ بكوز من ماء و هو في الرّحبة، فأخذ منه كفّا فغسل يديه، و مضمض، ...
(يشرب) حال، و (قائما و قاعدا) حالان من فاعل «يشرب».
و المراد أنّه رآه مرّة يشرب قائما و رآه مرّة يشرب قاعدا، لا أنّه رآه مرّة واحدة يشرب قائما و قاعدا، كما يوهمه ظاهر العبارة؛ فيكون قد جمع في مرّة واحدة بين القيام و القعود، و هو خلاف المراد.
و حيث كان الغالب من فعله (صلّى اللّه عليه و سلم) الشّرب قاعدا، و شربه قائما إنّما كان نادرا؛ لبيان الجواز!! كان تقديم القيام في نحو هذا الحديث للاهتمام بالردّ على المنكر لذلك؛ لا لكثرته كما وهم.
(و) أخرج التّرمذي في «الشّمائل» (عن النّزّال)- بفتح النّون و تشديد الزّاي- (بن سبرة)- بفتح السّين و سكون الباء الموحّدة و فتح الراء؛ آخره تاء تأنيث- الهلاليّ العامريّ الكوفي. قيل: له صحبة، خرّج له الجماعة غير مسلم، روى عن أبي بكر و عثمان و علي، و عنه الشّعبي و الضّحّاك. وثّقه العجلي.
(قال: أتي عليّ) (رضي الله تعالى عنه) (بكوز من ماء؛ و هو في الرّحبة) أي:
و الحال أنّه في الرّحبة- أي: رحبة الكوفة- كان يقعد فيها للحكم أو للوعظ، أو في رحبة المسجد؛- و هي بفتح الرّاء و الحاء المهملة، و قد تسكن-: المكان المتّسع، و رحبة المسجد منه؛ فلها حكمه ما لم يعلم حدوثها، و هي المحوط عليه لأجله؛ و إن لم يعلم دخولها في وقفه. بخلاف حريمه؛ فليس له حكمه، و الحريم ما تلقى فيه قمامات المسجد؛ و ليس منه.
(فأخذ منه)، أي: من الماء الذي في الكوز (كفّا)، أي: ملء كفّ من الماء (فغسل يديه) إلى رسغيه، (و مضمض).
قال العصام: الظّاهر أنّه عطف على «غسل»، فتكون المضمضة و الاستنشاق