منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
وضعها على عينيه، ثمّ على شفتيه، و قال: «اللّهمّ؛ كما أريتنا أوّله .. فأرنا آخره»، ثمّ يعطيه من يكون عنده من الصّبيان.
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: كان النّاس إذا رأوا أوّل الثّمر ...
الفاكهة: أكلت باكورتها، و نخلة باكورة، و باكور، و بكور: أثمرات قبل غيرها؛ قاله المناوي.
(وضعها على عينيه ثمّ على شفتيه)؛ جبرا لخاطر من أتى بها، و سرورا بها لقرب عهدها بتكوين اللّه تعالى، كما كان يخرج يغتسل من ماء المطر، و يقول:
«إنّه قريب عهد بربّه»، أي: بتكوينه.
(و قال) في دعائه: ( «اللّهمّ؛ كما أريتنا أوّله فأرنا آخره»)، أي: فأبقنا حتّى نرى آخره، و كان القياس أوّلها و آخرها، لكنه ذكره على إرادة النّوع، فيسنّ لنا قول ذلك الذّكر.
(ثمّ يعطيه من يكون عنده من الصّبيان)؛ إيثارا على نفسه، و هو سيّد من يؤثر على نفسه!! و خصّ الصّبيان بالإعطاء! لكونهم أرغب فيه، و لكثرة تطلّعهم إلى ذلك، و لما بينهما من المناسبة في حداثة الانفصال عن الغيب.
فإن لم يكن عنده صبيان حينئذ احتمل أنّه يعطيه نحو الرّجال، و أن يدّخره للصّبيان إلى أن يأتوا، و احتمل أن يأكله؛ و اللّه أعلم.
(و) أخرج مسلم في «صحيحه»، و التّرمذي في «الجامع» و «الشّمائل»، و النّسائي، و ابن ماجه، و ابن السّنّي في «عمل اليوم و الليلة» بألفاظ مختلفة بالزّيادة و النّقص- و هذا لفظ «الشّمائل»- كلّهم يروونه؛
(عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: كان النّاس إذا رأوا أوّل الثّمر)- بالثّاء المثلّثة و الميم المفتوحتين- و يسمّى الباكورة، أي: باكورة كلّ فاكهة.
قال ابن علّان: و ظاهر أنّ المراد منه ثمر النّخل؛ لأنّه الّذي كان حينئذ بالمدينة.