منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١١ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل عند قوم .. لم يخرج حتّى يدعو لهم، فكان يقول: «اللّهمّ؛ بارك لهم و ارحمهم»،
في ندب الذّكر المذكور كلّ ما يشتمل على أفعال متعدّدة؛ من نحو اكتحال، و تأليف، و شرب، ما لم يكره الكلام أثناءه كجماع. انتهى «شرح الأذكار».
و اعلم أنّ هذا الحديث، و الّذي قبله، كلاهما حديث واحد، ذكره ابن علّان في «شرح الأذكار» عن ابن حجر، و لفظه:
عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يأكل طعاما في ستّة نفر من أصحابه، فجاء أعرابيّ فأكله بلقمتين، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «أما إنّه لو ذكر اللّه تعالى لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللّه تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم اللّه تعالى؛ فليقل باسم اللّه أوّله و آخره» حديث حسن، أخرجه أحمد و ابن ماجه و رجاله ثقات. انتهى.
ثمّ ذكر أنّ ابن حجر ذكره من طريق أخرى عن عائشة؛ و قال: أخرجه أحمد و أبو داود و التّرمذي و النّسائي و الحاكم، و قال التّرمذي: حديث حسن صحيح، ثمّ ذكر أنّ بعض المحدّثين ذكر الحديث مقتصرا على القطعة الأولى، و بعضهم مقتصرا على القطعة الأخيرة؛ كما فعل المصنف النّبهاني.
ثمّ قال: قال الحافظ: لحديث عائشة شاهد من حديث ابن مسعود أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من نسي أن يذكر اللّه تعالى في أوّل طعامه؛ فليقل حين يذكر «باسم اللّه أوّله و آخره»؛ فإنّه يستقبل طعاما جديدا، و يمنع من كان يصيب منه».
اخرجه الحافظ ابن حجر من طريق الطّبراني في «الأوسط» قال: و أخرجه ابن حبّان، قال الحافظ: و رجاله ثقات. انتهى.
(و) في «المواهب» و «الباجوري»: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل عند قوم لم يخرج) من دارهم (حتّى يدعو لهم، فكان يقول)- حين دعا في منزل عبد اللّه بن بسر المازني- (: «اللّهمّ بارك لهم) فيما رزقتهم، و اغفر لهم (و ارحمهم»).