منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها- أي: يملؤها- فوضعها، ثمّ جاء يلتزم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و يفدّيه بأبيه و أمّه.
ثم إن هذه المرأة تلقّتهم أحسن التلقّي، و أنزلتهم أكرم الإنزال، و فعلت ما يليق بذلك الجناب الأفخم، و الملاذ الأعظم.
و يؤخذ من ذلك حلّ تكليم الأجنبيّة، و سماع كلامها مع أمن الفتنة؛ و إن وقعت فيه مراجعة.
و يؤخذ منه جواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها؛ إذا علمت رضاه، و جواز دخول الضيف منزل الشخص، بإذن زوجته؛ مع علم رضاه، حيث لا خلوة محرّمة.
و يؤخذ منه حلّ استعذاب الماء، و جواز الميل إلى المستطاب طبعا من ماء و غيره و أن ذلك لا ينافي الزهد.
(فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم) أي: فلم يمكثوا زمنا طويلا، إلى أن جاء أبو الهيثم، بل مكثوا يسيرا لقرب مجيئه لهم، و المعنى أنه لم يكن لهم انتظار كثير إلى مجيئه (بقربة) أي: متلبسا بقربة، و حاملا لها (يزعبها)- بتحتية مفتوحة، فزاي ساكنة، فمهملة، فموحّدة-؛ من زعب القربة كنفخ إذا ملأها فلذلك قال المصنف:
(أي: يملؤها) و قيل: حملها ممتلئة.
و يؤخذ منه أن خدمة الإنسان بنفسه لأهله، لا تنافي المروءة، بل هي من التواضع، و كمال الخلق،
(فوضعها) أي: القربة
(ثمّ جاء يلتزم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)): يعانقه، و يلصق صدره به؛ تبركا به.
(و يفدّيه)- بضم ففتح فتشديد- (بأبيه و أمّه) أي: يقول: فداك أبي و أمي.