منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما كثرت عليه الأيدي. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكرّر على أضيافه، و يعرض عليهم الأكل مرارا.
و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها) و عن والديها: لم يمتلئ جوف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) شبعا قطّ،
(و) يؤيّده ما أخرجه أبو يعلى، و الطّبراني في «الأوسط»، و ابن عدي في «الكامل»، و ابن حبّان، و البيهقي، و الضّياء؛ من حديث جابر بن عبد اللّه، (رضي الله تعالى عنهما)،- بإسناد حسن؛ كما قال العراقي- قال:
(كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما كثرت عليه الأيدي)، لما فيه من السّخاء بالطّعام و قلّة الأكل و كثرة البركة
(و) في «المواهب»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكرّر على أضيافه، و يعرض عليهم الأكل مرارا).
و في حديث أبي هريرة ما يؤيّد ذلك في قصّة شرب اللبن، و قوله مرارا «اشرب»، فما زال يقول «اشرب» حتّى قال أبو هريرة: و الّذي بعثك بالحقّ لا أجد له مسلكا. رواه البخاري مطوّلا في كتاب «الرّقاق»؛ من «صحيحه».
(و) في «المواهب» و «الشّفاء»:
(قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و عن والديها: لم يمتلئ جوف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) شبعا)- بكسر الشّين المعجمة، و فتح الباء، و هو تمييز، أو مفعول له- (قطّ)، بل كان إذا تغدّى لم يتعشّ، و إذا تعشّى لم يتغدّ.
رواه أبو نعيم، عن أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه)، و قد تقدّم.
و قول عائشة «لم يمتلئ جوف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) شبعا قط»! محمول على الشّبع الّذي يثقل المعدة، و يثبّط عن القيام بالعبادة، و يفضي إلى البطر و الأشر و النّوم و الكسل، و قد تنتهي كراهته إلى التّحريم؛ بحسب ما يترتّب عليه من المفسدة.