منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و لا البصل، و لا الكرّاث؛ من أجل أنّ الملائكة تأتيه، و أنّه يكلّم جبريل. و ما ذمّ (صلّى اللّه عليه و سلم) طعاما قطّ؛ إن اشتهاه ..
أكله، و إلّا .. تركه.
و عن عائشة أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتيني فيقول: «أ عندك غداء»، ...
(و لا البصل) أي: النّيء، (و لا الكرّاث)- بضم الكاف، و قد تفتح؛ مع تشديد الرّاء فيهما، بوزن رمّان و كتّان- (من أجل أنّ الملائكة تأتيه، و أنّه يكلّم جبريل)، فكان يكره أكل ذلك؛ خوفا من تأذّي الملائكة به.
(و) في «الإحياء»: (ما ذمّ) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم طعاما قطّ؛ إن اشتهاه أكله و إلّا تركه). رواه البخاري و مسلم، و لفظه: عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: ما عاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) طعاما قطّ؛ إن اشتهاه أكله، و إن كرهه تركه. و في رواية لمسلم: و إن لم يشتهيه سكت.
قال النّوويّ في «شرح مسلم»: هذا أدب من آداب الطّعام، كقوله: مالح، قليل الملح، حامض رقيق، غليظ غير ناضج، أو نحو ذلك.
و أما حديث ترك أكل الضب! فليس هو من عيب الطّعام، و إنّما هو إخبار بأنّ هذا الطّعام الخاصّ لا أشتهيه. انتهى.
(و) أخرج التّرمذيّ في «الشمائل» (عن عائشة أمّ المؤمنين) إنّما سمّيت زوجات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أمّهات المؤمنين!! لحرمتهنّ عليهم. و قيل: لوجوب رعايتهنّ و احترامهنّ. و على الأوّل؛ فلا يقال: أمّهات المؤمنات، و على الثّاني! يقال ذلك. ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت:
كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتيني) أي: في أوّل النّهار؛ (فيقول: «أ عندك غداء»)- بفتح الغين المعجمة و بالدّال المهملة مع المدّ-؛ و هو: الطّعام الّذي يؤكل أوّل