منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و الدّم، و المثانة، و المرارة، و الغدد. و يكره لغيره أكلها.
الخفّ و الظّلف و السّباع، و قد يقصر. قال في «شرحه»: قال الأزهريّ: و هو خطأ لا يجوز قصره إلا لشاعر ضرورة، و ما جاء عن العرب إلا ممدودا!!!
و إنّما سمّي حياء باسم الحياء من الاستحياء، لأنه يستر عن الآدميّ من الحيوان و يستفحش التّصريح بذكره و اسمه الموضوع له، و يستحى من ذلك و يكنّى عنه.
انتهى ملخصا
(و الدّم) غير المسفوح كالكبد و الطّحال؛ و أكله من كبد أضحيته؛ لبيان الجواز، و إشارة إلى طلب أكل شيء من الأضحية، أمّا الدّم المسفوح فحرام، و الكلام في الحلال الّذي تعافه النّفس.
(و المثانة) و هي: مجمع البول، (و المرارة) و هي: ما في جوف الحيوان، فيها ماء أخضر، و كل حيوان له مرارة، إلّا الجمل فلا مرارة له، (و الغدد) جمع غدّة- بالضّمّ- و هي: لحم يحدث من داء بين الجلد و اللّحم، يتحرّك بالتّحريك، و الغدّة للبعير؛ كالطّاعون للإنسان.
و إنّما لم يأكل هذه المذكورات! لأنّ الطّبع السّليم يعاف هذه الأشياء، و ليس كلّ حلال تطيب النّفس لأكله.
(و يكره لغيره أكلها)، قال الخطابي: الدّم حرام إجماعا، و عامّة المذكورات معه مكروهة لا محرّمة، و قد يجوز أن يفرق بين القرائن التي جمعها نظم واحد؛ بدليل يقوم على بعضها، فيحكم له بخلاف حكم صواحباتها. انتهى.
و ردّه أبو شامة بأنّه لم يرد بالدّم هنا ما فهمه الخطّابي، فإنّ الدّم المحرّم بالإجماع قد انفصل من الشّاة و خلت منه عروقها، فكيف يقول الرّاوي: كان يكره من الشّاة.- يعني: بعد ذبحها- سبعا، و السّبع موجودة فيها.
و أيضا؛ فمنصبه (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلّ عن أن يوصف بأنّه كره شيئا هو منصوص على تحريمه على النّاس كافّة، و كان أكثرهم يكرهه قبل تحريمه، و لا يقدم على أكله إلّا الجفاة في شظف من العيش و جهد من القلّة.