منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ساعة لا يخرج فيها و لا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر، فقال: «ما جاء بك يا أبا بكر؟»، قال: خرجت ألقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنظر في وجهه، و التّسليم عليه، ...
و رواه مالك عنه في «الموطأ» بلاغا و البزار و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم؛ عن عمر بن الخطاب، و ابن حبان عن ابن عباس، و ابن مردويه عن ابن عمر، و الطبراني عن عبد اللّه بن مسعود، و في سياقهم اختلاف بالزيادة و النقص.
(قال)- أي- أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ كما «في الشمائل»:
(خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: من بيته إلى المسجد، أو إلى غيره (في ساعة لا يخرج فيها)؛ أي: لم تكن عادته الخروج فيها، (و لا يلقاه فيها أحد) أي:
باعتبارها عادته.
و هذه الساعة يحتمل أن تكون من الليل و أن تكون من النهار!!
و يعيّن الأول ما في مسلم أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج ذات ليلة فإذا هو بأبي بكر و عمر؛ فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة؟». قالا: الجوع يا رسول اللّه.
قال: «و أنا و الّذي نفسي بيده أخرجني الّذي أخرجكما!! قوما». فقاما معه، فأتوا رجلا من الأنصار، و هو أبو الهيثم بن التّيّهان. انتهى.
و في شرح ملّا علي قاري على «الشمائل» ما يعيّن الثاني، و هو ما روي عن جابر: أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات يوم جائعا فلم يجد عند أهله شيئا يأكله، و أصبح أبو بكر جائعا ... الحديث.
و لعل ذلك تعدّد فمرة كان ليلا و مرة كان نهارا!.
(فأتاه أبو بكر، فقال: «ما جاء بك يا أبا بكر؟!») أي: ما حملك على المجيء؟
(قال: خرجت ألقى رسول اللّه) أي: حال كوني أريد أن ألقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم و أنظر في وجهه) أي: و أريد أن أنظر في وجهه الشريف، (و التّسليم عليه)