منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فذبحتها، و طحنت الشّعير حتّى جعلنا اللّحم في البرمة، ثمّ جئته (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أخبرته الخبر سرّا، و قلت له: تعال أنت و نفر معك.
(فذبحتها)- بسكون الحاء، و ضمّ التّاء- فالذابح جابر.
(و طحنت)- بسكون التّاء الفوقيّة، قبلها نون؛ فحاء مهملة، فطاء مهملة:
مفتوحات- أي: امرأتي (الشّعير).
و في رواية أحمد: فأمرت امرأتي فطحنت لنا الشعير و صنعت لنا منه خبزا و في رواية في «الصحيح»؛ من طريق آخر عن جابر: إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق؛ فقال: «أنا نازل» ثم قام، و بطنه معصوب بحجر، و لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا. فأخذ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) المعول فضرب؛ فعاد كثيبا أهيل أو أهيم.
فقلت: يا رسول اللّه؛ ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير و عناق، فذبحت العناق، و طحنت الشعير (حتّى جعلنا)؛ أي: و شرعنا في تهيئته حتى جعلنا- و للكشميهني: جعلت، أي المرأة- (اللّحم في البرمة)- بضمّ الموحّدة، و سكون الرّاء-: القدر مطلقا، أو من حجارة. و في رواية: ففرغت إلى فراغي أي معه، و قطّعتها في برمتها و غطتها.
(ثمّ جئته (صلّى اللّه عليه و سلم)) زاد في رواية «الصحيح»: و العجين قد انكسر؛ أي:
اختمر. و البرمة بين الأثافيّ قد كادت أن تنضج، فقالت: لا تفضحني برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بمن معه، فجئته (و أخبرته الخبر سرّا؛
و قلت له): يا رسول اللّه؛ ذبحنا بهيمة لنا، و طحنت المرأة صاعا من شعير كان عندنا؛ ف (تعال أنت و نفر معك) دون العشرة من الرّجال. و في رواية:
فقلت: طعيم لي صنعته، فقم أنت يا رسول اللّه؛ و رجل أو رجلان.
و لأحمد: و كنت أريد أن ينصرف (صلّى اللّه عليه و سلم) وحده. قال: «كم هو؟» فذكرت له.