منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثّاني في صفة أكله
أنّها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«أن أطعمينا [١] من شاتكم». فقالت: ما بقي عندنا إلّا الرّقبة، و إنّي لأستحي أن أرسل إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فرجع الرّسول، فأخبره بقولها. فقال: «ارجع إليها، فقل لها: أرسلي بها، فإنّها هادية الشّاة، و أقرب الشّاة إلى الخير، و أبعدها عن الأذى».
أنّها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أن أطعمينا من شاتكم»)؛ يا أهل البيت، أو قصد تعظيمها، و إلّا! فالقياس: من شاتك!!
(فقالت: ما بقي عندنا إلّا الرّقبة، و إنّي لأستحي أن أرسل إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ لحقارتها عند العرب، لكثرة عظمها. قال الشاعر:
أمّ الحليس لعجوز شهر به * * * ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه
(فرجع الرّسول؛ فأخبره بقولها، فقال: «ارجع إليها؛ فقل لها: أرسلي بها) و لا تستحي؛ إذ هي عظيمة، فيها منافع؛ (فإنّها هادية الشّاة، و أقرب الشّاة إلى الخير، و أبعدها عن الأذى»): البول، و الرّجيع. و لذا قيل: إنّها أفضل الشاة، و الأصحّ: أنّ الأفضل الذّراع.
قال في «المواهب»: و لا ريب أنّ أخفّ لحم الشاة لحم الرقبة، و لحم الذّراع، و العضل، و هو أخفّ على المعدة و أسرع انهضاما.
و في هذا دليل على أنّه ينبغي مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاث خواصّ:
أحدها: كثرة نفعها و تأثيرها في القوى.
ثانيها: خفّتها على المعدة و سرعة انحدارها عنها.
ثالثها: سرعة هضمها. و هذا أفضل ما يكون من الغذاء؛ لاشتماله على النفع و عدم الضّرر.
[١] في «وسائل الوصول»: أطعمونا.