منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما كانت الذّراع أحبّ اللّحم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لكنّه كان لا يجد اللّحم إلّا غبّا، و كان يعجل إليها؛ لأنّها أعجلها نضجا.
فقال: يا رسول اللّه؛ إنّما للشّاة ذراعان!!.
فقال له (صلّى اللّه عليه و سلم): «أما إنّك لو سكتّ لناولتني ذراعا فذراعا ما سكتّ». ثمّ دعا بماء فمضمض فاه، و غسل أطراف أصابعه، ثمّ قام فصلّى ... الحديث.
و الظّاهر أنّ القضيّة متعدّدة لاختلاف مخرج الحديث.
(و) أخرج الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل» بإسناد فيه مقال؛
(عن عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت:
ما كانت الذّراع أحبّ اللّحم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))- أي: على الإطلاق، لما سيأتي من قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ أطيب اللّحم لحم الظّهر»!
(و لكنّه كان لا يجد اللّحم إلّا غبّا)- بكسر الغين المعجمة و تشديد الباء الموحدة- أي: وقتا دون وقت، لا يوما بعد يوم، لما ثبت في «الصحيحين»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان يأتي علينا الشهر، ما نوقد فيه نارا؛ إنّما هو التّمر و الماء، إلّا أن يؤتى باللّحم. قاله في «جمع الوسائل».
(و كان يعجل)- بفتح الجيم- أي: يسرع (إليها)، أي: إلى الذّراع، (لأنّها)، أي: الذّراع، و تأنيثها باعتبار كونها قطعة من الشاة؛ قاله المناوي.
و قد تقدّم أنّ الذّراع تذكّر و تؤنّث، فلا معنى لهذا التأويل (أعجلها)؛ أي:
أعجل اللّحوم، أو أعجل الشّاة (نضجا)- بضمّ النّون- أي: طبخا، و معنى الحديث: أنّ الذّراع ما كان أحبّ إليه؛ و إنّما يعجل إليه لسرعة نضجه، لكونه كان لا يجد اللّحم إلّا غبّا.
قال الحافظ العراقيّ: و ليس فيه منافاة لبقيّة الأحاديث، أنّه كان يعجبه الذّراع،