منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فجعل يحزّ، فحزّ لي بها منه.
قال: فجاء بلال يؤذنه بالصّلاة، فألقى ...
السّكين العريض العظيم، و جمعه شفار؛ ككلب و كلاب، و شفرات مثل سجدة و سجدات.
(فجعل) أي: شرع (يحزّ)- بضم الحاء؛ من باب ردّ- أي: يقطع من الحزّ- بحاء مهملة-: القطع (فحزّ)- بتشديد الزّاي- أي: فقطع (لي)؛ أي: لأجلي (بها)، أي: بالشّفرة (منه)، أي: من ذلك الجنب المشويّ.
و فيه حلّ قطع اللّحم بالسّكين! و لا يشكل على ذلك خبر: «لا تقطعوا اللّحم بالسّكّين؛ فإنّه من وضع الأعاجم، و انهسوه، فإنّه أهنأ و امرأ».
رواه أبو داود؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)!! لقول أبي داود- عقب روايته- فيه: ليس بالقويّ.
و على التنزّل! فالنّهي وارد في غير المشويّ، أو محمول على ما إذا اتّخذه عادة. و يمكن أن يقال: النّهس محمول على النّضيج، و الحزّ على غير النّضيج، و بذلك عبّر البيهقيّ؛ فقال: النّهي عن قطع اللّحم بالسّكين في لحم تكامل نضجه.
و ذهب بعضهم إلى أنّ الحزّ لبيان الجواز؛ تنبيها على أنّ النّهي للتّنزيه لا للتّحريم.
و فيه أنّه ينبغي للكبير أن يحزّ للصغير؛ إظهارا لمحبّته، و تألّفا له. قاله المناوي.
(قال) أي المغيرة (: فجاء بلال) أي: المؤذّن، أبو عبد الرّحمن.
كان يعذّب في ذات اللّه، فاشتراه أبو بكر (رضي الله تعالى عنه) فأعتقه. و هو أوّل من أسلم من الموالي [١]، شهد بدرا و ما بعدها، و مات بدمشق سنة:- ١٨- ثمان عشرة، و له ثلاث و ستون سنة؛ من غير عقب، و دفن بباب الصغير (رضي الله تعالى عنه).
(يؤذنه)- بسكون الهمزة و قد تبدل واوا؛ من الإيذان- و هو: الإعلام، و التّأذين مثله إلّا أنّه خصّ بالإعلام بوقت الصّلاة، أي: يعلمه (بالصّلاة، فألقى
[١] لعل أول من أسلم من الموالي الصحابي زيد بن حارثة (رضي الله عنه). و اللّه أعلم.