منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثّاني في صفة أكله
الشّفرة، فقال: «ما له؟! تربت يداه».
قال: و كان شاربه قد وفا، فقال له: «أقصّه لك على سواك؟
أو: قصّه على سواك».
الشّفرة)، أي: رماها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (فقال: «ما له)، أي: لبلال (تربت يداه؟!»)، أي: أيّ شيء ثبت له؛ يبعثه على الإعلام بالصلاة بحضرة الطعام، التصقت يداه بالتراب من شدة الفقر؟!. و هذا معناه بحسب الأصل.
و المقصود منه هنا: الزّجر عن ذلك؛ لا حقيقة الدّعاء عليه، فإنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كره منه إعلامه بالصّلاة بحضرة الطعام. و الصّلاة بحضرة طعام تتوق إليه النّفس مكروهة، مع ما في ذلك من إيذاء المضيف و كسر خاطره!! هذا هو الأليق بالسّياق و قواعد الفقهاء. قاله الباجوريّ.
(قال)؛ أي المغيرة (: و كان شاربه) أي: بلال (قد وفا)، أي: طال.
أي: قال المغيرة: و كان شارب بلال قد طال و أشرف على فمه.
و الشّارب: هو الشّعر النّابت على الشّفة العليا، و الذي يقصّ منه هو الذي يسيل على الفم، و لا يكاد يثنّى؛ فلا يقال: شاربان، لأنّه مفرد، و بعضهم يثنّيه باعتبار الطّرفين، و جمعه: شوارب.
(فقال) أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (له) أي: لبلال (: «أقصّه) أنا (لك على سواك!)، بوضع السّواك تحت الشّارب، ثم قصّ ما فضل عن السواك (أو:
قصّه) أنت (على سواك»)، بصيغة الفعل المضارع المسند للمتكلم وحده في الأوّل، و بصيغة الأمر في الثّاني.
و هذا شكّ من المغيرة، أو ممّن دونه من الرواة؛ في أيّ اللّفظين صدر من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم). و سبب القصّ على السّواك ألّا تتأذّى الشّفة بالقصّ.
و يؤخذ من هذا الحديث: ندب قصّ الشّارب إذا طال حتّى تظهر حمرة الشّفة، و جواز أن يقصّه لغيره، و أن يباشر القصّ بنفسه. و يندب الابتداء بقصّ الجهة اليمنى من الشارب.