منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اللّحم،
قال في «المواهب»: و عن عبد اللّه بن سلام قال: قدمت عير فيها جمل لعثمان (رضي الله تعالى عنه)، عليه دقيق حوّارى و سمن و عسل، فأتى بها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فدعا فيها بالبركة، ثمّ دعا (صلّى اللّه عليه و سلم) ببرمة فنصبت على النار، و جعل فيها من العسل و الدقيق و السمن، ثمّ عصد حتى نضج؛ أو كاد ينضج، ثمّ أنزل، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «كلوا؛ هذا شيء تسمّيه فارس: الخبيص».
قال المحبّ الطبريّ: خرّجه تمّام في «فوائده»، و الطبرانيّ في «معاجيمه»، و رجاله ثقات. و في الشّاميّ: رجال «الأوسط» و «الصغير» ثقات، و قد أخرجه الحاكم و صحّحه، و بقيّ بن مخلد. انتهى.
و مقتضى هذا الحديث أنّ أوّل من خبص في الإسلام النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فيخالف ما ذكره في «شرح الإحياء» و غيره: أنّ أوّل من خبص عثمان بن عفان.
و يحتمل أنّ نسبته إلى عثمان؛ لكونه كان سببا في فعله بإهدائه إليه.
لكن روى الحارث بسند منقطع: صنع عثمان خبيصا بالعسل و السّمن و البرّ، و أتى به في قصعة إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «ما هذا؟». قال: هذا شيء تصنعه الأعاجم، تسمّيه الخبيص. فأكل.
و يمكن الجمع أيضا بتكرّر ذلك، فيكون عثمان فعله أوّلا بنفسه، ثمّ عرضه على المصطفى فأمر بأن يصنع له منه ففعل. و اللّه أعلم. انتهى «زرقاني».
(و) أخرج أبو الشّيخ ابن حيّان؛ من رواية ابن سمعان [١] قال: سمعت علماءنا [٢] يقولون: (كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اللّحم).
[١] هو محمد بن أبي يحيى و هو سمعان الأسلمي المدني صدوق من الخامسة. مات سنة ١٤٧؛ كما في «التقريب». و ليس هو أبا منصور السمعاني محمد بن محمد بن سمعان بكسر السين المذكور في «التبصرة». «هامش الأصل».
[٢] يعني التابعين. «هامش الأصل».